هشام نواش
في إطار تطبيق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المرتبط بالجماعات الترابية، سجلت المديرية العامة للجماعات المحلية حصيلة لافتة خلال السنة الجارية بخصوص العزل والمتابعات والاستقالات في صفوف المنتخبين، ما يعكس تشديد الرقابة وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد توصلت المديرية بـ 216 طلبا للعزل في حق منتخبين محليين، تم توجيهها إلى المحاكم الإدارية التي بثّت فيها وفق ما تقتضيه المساطر القانونية، حيث أصدرت أحكاما تتعلق بالمخالفات المنسوبة للمعنيين.
وأصدرت المحاكم الإدارية أيضا قرارات صارمة تمثلت في حل ثمانية مجالس جماعية، بعد رصد اختلالات وصفت بالخطيرة أثرت بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسات المنتخبة.
وفي المقابل، توصلت المصالح المختصة بـ 18 طلبا من منتخبين يرغبون في تفعيل مقتضيات النظام الأساسي للمنتخبين، غير أن جميع هذه الطلبات قوبلت بالرفض القضائي.
كما رصدت تقارير حالات إقامة عدد من رؤساء أو نواب رؤساء جماعات خارج المغرب بشكل مخالف للقانون، ما دفع وزير الداخلية إلى إصدار قرارين بالعزل استنادا للمادة 69 من القانون التنظيمي.
وعلى مستوى المتابعات القضائية، بلغ عدد الملفات المرتبطة بمنتخبين جماعيين 302 متابعة، موزعة على الشكل التالي:
52 رئيس جماعة
69 رئيسا سابقا
57 نائبا للرئيس
124 عضوا جماعيا
وفي سياق آخر، تلقت المديرية 291 شكاية رسمية حول مخالفات مرتبطة بالتعمير، وتدبير المالية المحلية، وتنازع المصالح، والتسيير الإداري، حيث تم إحالة جزء منها على المفتشية العامة للوزارة، إضافة إلى ولاة وعمال المملكة من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كما سجلت السنة نفسها 289 استقالة من أعضاء المجالس الترابية، شملت رؤساء جماعات ونوابهم وأعضاء بمختلف المجالس، لأسباب تراوحت بين الصراعات الداخلية وصعوبات التدبير وغياب الانسجام داخل بعض المجالس.
إلى جانب ذلك، تم تسجيل وفاة رئيس مجلس عمالة واحد و22 رئيس جماعة إضافة إلى منتخبين آخرين خلال السنة نفسها.
مؤشرات لمرحلة جديدة في التدبير الترابي
تؤشر هذه الأرقام إلى مرحلة جديدة في مقاربة تدبير الشأن المحلي بالمغرب، تقوم على تفعيل المراقبة المؤسساتية والقضائية والقطع مع ممارسات التدبير غير السليم، بما ينسجم مع التوجه العام لإرساء حكامة محلية فعالة وترسيخ نزاهة واستقلالية المؤسسات المنتخبة.
وفي انتظار استحقاقات انتخابية قادمة، يُنظر إلى هذه التطورات كجزء من مسار إصلاح عميق يهدف إلى تعزيز الثقة في العمل السياسي المحلي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
