حسام فوزي.فاس
تشهد مدينة فاس تطورات متسارعة في قضية مثيرة للرأي العام، تتعلق بشبكة معقدة يشتبه في تورطها في قضايا تبييض الأموال والاتجار الدولي في المخدرات، وتضم أسماء بارزة من عالم السياسة والأمن والمال. وتعود فصول القضية إلى علاقات مشبوهة جمعت بين كاتب مجلس جهة فاس مكناس، يوسف مراد، وعميد شرطة تابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DST)، إلى جانب زوجة الأخير، ومشتبه فيه ثالث يُعتقد أنه ينشط في تجارة المخدرات.
بحسب المعطيات المتوفرة، طلب عميد الشرطة من يوسف مراد سلفة مالية تناهز 60 مليون سنتيم بغرض اقتناء حافلتين صغيرتين من نوع “ميرسيدس”، تم تسجيلهما لاحقًا باسم شركة مملوكة لزوجة المسؤول الأمني. وتبين لاحقًا أن مصدر الحافلتين هو شخص معروف في الأوساط الأمنية بصلاته بعالم المخدرات، كما تفيد تقارير بتشاركه مع العميد في تسيير مقهى فاخر بشارع الجيش الملكي في فاس.
وبعد تأخر سداد السلفة، دخل الطرفان في نزاع قانوني حول ملكية الحافلتين، ما أدى إلى تحريك تحقيقات أعمق كشفت عن خيوط شبكة يُشتبه في تورطها في تبييض أموال مصدرها أنشطة غير مشروعة. وأسفرت التحقيقات عن إصدار محكمة الاستئناف بفاس أمرًا بإيداع كل من يوسف مراد وعميد الشرطة السجن المحلي بوركايز، على خلفية الاشتباه بتورطهما في هذه الشبكة.
في خضم هذه التطورات، غادر يوسف مراد التراب الوطني نحو إسبانيا، قبل أن يستقر مؤقتًا بفرنسا بدعوى العلاج، وذلك قبيل صدور أمر توقيفه، ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول توقيت سفره.
وتسلط هذه القضية الضوء على مدى تعقيد التداخلات بين مناصب المسؤولية العامة وشبكات الجريمة المنظمة، مما يطرح أسئلة جوهرية حول آليات المراقبة والمساءلة، والحاجة إلى تعزيز الشفافية والنزاهة في المؤسسات. ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد كافة المتورطين وكشف الحلقات المفقودة في هذا الملف الذي يتفاعل بشكل متسارع على الساحة الوطنية.
