الردار24H
أعلن عزيز غالي، القيادي اليساري المعروف والرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أقدم جمعية حقوقية بالمغرب، استقالته النهائية من حزب النهج الديمقراطي العمالي، في رسالة مؤرخة بالقنيطرة بتاريخ 9 يناير 2026، وجهها إلى قيادة الحزب، قدّم فيها قراءة نقدية لتجربته التنظيمية والسياسية داخل الحزب، مؤكداً أن قراره نابع من “قناعة سياسية عميقة” وليس نتيجة خلاف شخصي أو ظرفي. وأوضح غالي أنه التحق بالحزب انطلاقاً من إيمانه بمشروعه المعلن كتنظيم يساري يدافع عن قضايا الطبقة العاملة والكادحين، غير أن الممارسة، بحسب تعبيره، أظهرت مع مرور الوقت فجوة واضحة بين الخطاب الثوري المرفوع والواقع التنظيمي الداخلي.
وفي تشخيصه للأسباب السياسية للاستقالة، توقف غالي عند ما اعتبره إخفاقاً متراكماً للحزب في التموقع داخل الأجهزة القيادية للنقابات، رغم حضوره القاعدي والنضالي، معتبراً أن هذا الوضع لم يعد من الممكن تفسيره فقط بعوامل القمع أو السياق العام، بل يعكس، حسب رأيه، عجزاً سياسياً واستراتيجياً في تحويل النضال إلى قوة تنظيمية مؤثرة. كما انتقد غياب نقد ذاتي جدي ومحاسبة داخلية حقيقية للخيارات التي قادت إلى هذا الوضع، معتبراً أن الأخطر من الإخفاق نفسه هو الاستمرار في تجاهله.
وعلى المستوى التنظيمي، أبرزت رسالة الاستقالة ما وصفه غالي بأعطاب عميقة داخل الحزب، من بينها ضعف الديمقراطية الداخلية، وهيمنة منطق الانضباط الصامت على حساب النقاش الحر، وتضييق مساحات الاختلاف والنقد، إضافة إلى تحول الأجهزة القيادية، وفق تعبيره، إلى “دوائر مغلقة” يُعاد فيها إنتاج نفس الاختيارات دون تقييم أو مساءلة. وفي هذا السياق، أشار إلى مغادرة عدد من المناضلين للحزب خلال السنوات الأخيرة في صمت، معتبراً أن ذلك يعكس انسداد قنوات الحوار الداخلي أكثر مما يعكس غياب مواقف سياسية.
واختار عزيز غالي، بخلاف من سبقوه، إعلان استقالته بشكل علني، مبرراً ذلك برفضه أن يكون “رقماً إضافياً في نزيف الاستقالات الصامتة”، ومؤكداً أن الصمت، في تقديره، لم يعد موقفاً محايداً بل شكلاً من أشكال التواطؤ غير المباشر مع استمرار الأزمة. وشدد على أن قراره لا يعني انسحاباً من النضال السياسي أو تخلياً عن القيم التي التزم بها، بل هو، بحسب تعبيره، محاولة للتنبيه إلى أن الأزمة التي يعيشها الحزب ليست فردية، وإنما تنظيمية وسياسية.
وتأتي هذه الاستقالة لتعيد إلى الواجهة النقاش حول أوضاع اليسار بالمغرب، وأسئلة الديمقراطية الداخلية وتجديد القيادات والنجاعة التنظيمية، خاصة أنها صادرة عن اسم وازن راكم تجربة سياسية وحقوقية طويلة، سواء داخل حزب النهج الديمقراطي العمالي أو على رأس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. وبينما لم يصدر بعد أي تعليق رسمي من قيادة الحزب بخصوص هذه الاستقالة، فإن الرسالة مرشحة لإثارة نقاش داخلي وخارجي حول مستقبل التنظيم وخياراته في سياق سياسي واجتماعي متحول.
