الردار24H
أصبح المغرب، من خلال توقيع وزير شؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على الميثاق المؤسس لـ“مجلس السلام” في دافوس السويسرية، لاعباً محورياً ضمن المبادرات الدولية الجديدة لحفظ الأمن والاستقرار، فيما غابت الجزائر عن لائحة الدول المدعوة للانضمام إلى هذه المبادرة، ما أعاد طرح التساؤلات حول حضورها السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية. ويمثل المجلس، الذي تأسس بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، منصة متعددة الأطراف تهدف إلى تعزيز الجهود الرامية لحل النزاعات الدولية وبناء استراتيجيات للسلام، وتقتصر عضويته على الدول والشخصيات التي تتمتع بثقل دولي ورؤية مستقبلية واضحة للأمن والاستقرار.
ويعكس قبول المغرب العضوية المؤسِّسة في المجلس ثقة المجتمع الدولي، وبالأخص الإدارة الأمريكية، في قدرة المملكة على الانخراط الفاعل والمسؤول ضمن المبادرات متعددة الأطراف، وهو امتداد للنهج الدبلوماسي المغربي القائم على التوازن بين احترام القانون الدولي، وترسيخ الحوار، ونبذ العنف كأساس لحل النزاعات. كما يوفر الانخراط في المجلس فرصة لاستثمار الخبرات المغربية الطويلة في جهود السلام بالشرق الأوسط، ودعم جهود تطبيق خطة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، بما يعزز مكانة المملكة كفاعل إقليمي رئيسي وموثوق.
ويأتي غياب الجزائر عن هذا المجلس في سياق تتسم سياستها الخارجية بالتركيز شبه الحصري على ملف الصحراء المغربية، دون المشاركة الفعلية في مبادرات دولية متعددة الأطراف، ما يقلص قدرتها على فرض حضور مؤثر ضمن مسارات السلام العالمية. في المقابل، يبرز المغرب كمثال على الانخراط البنّاء في المبادرات الدولية، من خلال الجمع بين الالتزام بالقانون الدولي والقدرة على بناء تحالفات متعددة الأطراف تعزز الأمن والاستقرار.
ويؤكد محللون أن قبول المغرب لهذه الدعوة يعكس التقدير الدولي لدوره القيادي في المنطقة، ويعزز شراكاته الاستراتيجية، خصوصاً مع الولايات المتحدة، كما يعكس التزام المملكة بمبادئ السلام العادل والشامل، ودعم حقوق الشعوب، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، عبر تعزيز الجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويشكل الانخراط في “مجلس السلام” خطوة استراتيجية للمغرب لتعزيز صورته كفاعل عالمي موثوق، قادر على المساهمة الفعلية في بناء سلام مستدام، ومواجهة التحديات الأمنية الدولية، وترسيخ مكانته القيادية في العالم العربي والإسلامي.
المغرب بذلك يثبت أن دوره لا يقتصر على الدفاع عن مصالحه الوطنية فحسب، بل يمتد إلى المساهمة الفعلية في تعزيز الاستقرار العالمي، ما يعزز موقع الملك محمد السادس كقائد دولي يجمع بين الدور الرمزي والقيادي في مبادرات السلام، ويضع المملكة في صدارة الدول الملتزمة بالعمل متعدد الأطراف لصالح الأمن والسلم الدوليين.
