هشام نواش
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية، يتجدد النقاش العمومي حول طبيعة العرض السياسي وحدود التغيير الممكن داخل المشهد الحزبي الوطني. فعودة نفس الأسماء التي اعتادت الترشح لسنوات طويلة تطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل مطالب متزايدة بضرورة تجديد النخب وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لقد أفرزت التجارب السابقة حصيلة برلمانية متباينة، حيث يرى جزء من المتتبعين أن الأداء لم يرقَ إلى مستوى تطلعات المواطنين، سواء من حيث التشريع أو مراقبة العمل الحكومي. وهو ما يفرض اليوم قراءة نقدية هادئة لتلك المرحلة، بهدف استخلاص الدروس وتفادي تكرار نفس الاختلالات.
في هذا السياق، يبرز سؤال البدائل السياسية كأحد أهم التحديات المطروحة. فهل تتوفر الساحة الوطنية على كفاءات قادرة على تقديم عرض سياسي جديد ومقنع؟ أم أن ضعف التأطير الحزبي وغياب تجديد النخب سيستمر في تكريس نفس الوجوه ونفس الممارسات؟
من جهة أخرى، يظل تأثير المال في العمليات الانتخابية من الإشكالات التي تؤرق المسار الديمقراطي. فرغم المجهودات المبذولة لتأطير العملية الانتخابية قانونياً، لا تزال بعض الممارسات المرتبطة باستعمال المال تطرح تساؤلات حول تكافؤ الفرص ونزاهة التنافس.
غير أن المعطى الجديد الذي لا يمكن إغفاله، هو تنامي الوعي السياسي لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب، الذين باتوا أكثر انخراطاً في النقاش العام وأكثر قدرة على التمييز بين البرامج الجادة والخطابات الشعبوية. هذا الوعي، إن تُرجم إلى مشاركة فعلية يوم الاقتراع، قد يشكل عنصر الحسم في إعادة تشكيل الخريطة السياسية.
في المحصلة، تبدو الاستحقاقات المقبلة على مفترق طرق: إما تكريس واقع مألوف يعيد إنتاج نفس التوازنات، أو انطلاقة نحو مرحلة جديدة عنوانها التجديد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعلاء صوت المواطن كفاعل أساسي في بناء المسار الديمقراطي.
بين عودة الوجوه القديمة ورهان الوعي.. أي أفق للاستحقاقات البرلمانية المقبلة؟
