ذات صلة

جدل قانوني حول فرض ضريبة TVA على مستفيدي مشروع إعادة الإيواء “الرياض”

هشام نواش.مديونة تشهد ساكنة مشروع “الرياض” بسيدي حجاج واد حصار...

الأكثر شهرة

جدل قانوني حول فرض ضريبة TVA على مستفيدي مشروع إعادة الإيواء “الرياض”

هشام نواش.مديونة تشهد ساكنة مشروع “الرياض” بسيدي حجاج واد حصار...

قيادات “الأحرار” تضع تمكين المرأة في صلب المشروع الاجتماعي.. إشادة بالحصيلة الحكومية ودعوات لتعزيز التكوين والدعم السياسي للنساء

الردار24H

شهدت مدينة مراكش تنظيم فعاليات قمة المرأة التجمعية، التي تحولت إلى منصة سياسية وتنظيمية لاستعراض حصيلة الحكومة في مجال تمكين المرأة وتعزيز حضورها داخل مؤسسات القرار، إلى جانب مناقشة رهانات إصلاح مدونة الأسرة وتطوير آليات الدعم الاجتماعي والاقتصادي لفائدة النساء والأسر المغربية.

وفي هذا السياق، برزت مداخلات قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار التي ركزت على إبراز التحولات التي عرفها وضع المرأة خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الجارية تشكل امتدادا لمسار طويل من النهوض بحقوق النساء في ظل التوجيهات الملكية، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من منطق التمثيلية العددية إلى الفعالية والتأثير في السياسات العمومية.

نماذج نسائية ملهمة في خطاب سياسي غير تقليدي

اختار محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، مقاربة مختلفة في خطابه الموجه إلى الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، حيث استحضر قصص نساء مغربيات اعتبرهن نماذج ملهمة تعكس مسار تطور مكانة المرأة في المجتمع، رابطا بين نضالاتهن اليومية والإجراءات الحكومية التي تهدف إلى تحسين أوضاع النساء، خاصة في العالم القروي.

وتوقف المتحدث عند مسار غزلان الشوداني، المنتخبة القروية التي تجمع بين مسؤولياتها الأسرية والعمل التنموي داخل جماعتها، مشيرا إلى استفادتها من برنامج التغطية الصحية ضمن ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وهو ما اعتبره دليلا على وصول السياسات الاجتماعية إلى الفئات الأكثر هشاشة.

كما استحضر مسار البطلة الأولمبية نوال المتوكل، باعتبارها رمزا للمرأة المغربية التي نجحت في تحقيق حضور عالمي، إلى جانب الأستاذة الجامعية ليلى بوعسرية التي كرست مسارها الأكاديمي للدفاع عن قضايا النساء وتعزيز مكانة الجامعة المغربية.

وفي بعد اجتماعي أكثر قربا من واقع الفئات الهشة، أشار شوكي إلى قصة عائشة الضوص، التي انتقلت من بيع منتجات بسيطة في الشارع إلى امتلاك مشروع خاص بفضل استفادتها من برنامج “فرصة”، معتبرا أن هذه التجربة تجسد مفهوم التمكين الاقتصادي للمرأة.

كما استحضر تجربة جدته فاطمة الغياتي، التي وصفها بالمقاومة الأمازيغية التي ساهمت في دعم الحركة الوطنية خلال فترة الاستعمار، مؤكدا أن تضحيات النساء عبر التاريخ تشكل أساسا للقيم التي تقوم عليها الدولة الاجتماعية.

الدعم الاجتماعي والحماية الصحية في صلب السياسات الحكومية

ركزت مداخلات قيادات الحزب على إبراز نتائج البرامج الاجتماعية التي أطلقتها الحكومة، خاصة نظام الدعم الاجتماعي المباشر، الذي اعتبرته إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي وصيانة كرامة الأسر.

وأفادت المعطيات المقدمة خلال أشغال القمة أن حوالي 4 ملايين أسرة تستفيد حاليا من هذا النظام، بما يقارب 12.5 مليون مستفيد، بينهم أكثر من 5.5 ملايين طفل و420 ألف أرملة، إضافة إلى أكثر من مليون شخص تجاوزوا سن الستين.

كما جرى التأكيد على أن تعميم التغطية الصحية الإجبارية يمثل خطوة نوعية نحو تحقيق العدالة الصحية، حيث مكنت هذه السياسة عددا كبيرا من المواطنين من الولوج إلى العلاج وتحمل مصاريف الأمراض المزمنة، خاصة في المناطق القروية.

ودعا المشاركون في إحدى الورشات إلى تطوير آليات الاستهداف لضمان شفافية توزيع الدعم، مع ضرورة مراعاة الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لكل جهة، وتسهيل الولوج إلى الخدمات الرقمية المرتبطة ببرامج الدعم، خاصة في المناطق النائية.

دعوات لتعزيز التكوين السياسي والتمكين القيادي للنساء

من جانبها، شددت نبيلة الرميلي، رئيسة المجلس الجماعي للدار البيضاء، على أهمية التكوين السياسي لفائدة النساء اللواتي يتقلدن مناصب المسؤولية، معتبرة أن نجاح المرأة في تدبير الشأن العام يتطلب اكتساب مهارات عملية في مجالات التدبير المالي والإداري والتواصل المؤسساتي.

وأكدت المتحدثة أن المرأة التجمعية اختارت العمل السياسي من منطلق الإيمان بالتغيير وتحمل المسؤولية، داعية إلى إرساء برامج تكوينية متخصصة تمكن النساء من مواجهة تحديات العمل الجماعي والبرلماني.

وفي الاتجاه نفسه، اقترحت مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون، إحداث صندوق خاص داخل الحزب لدعم النساء المشاركات في التدبير السياسي، يهدف إلى توفير التكوين والمواكبة وتعزيز الثقة في النفس لدى القياديات، فضلا عن تمكينهن من تنفيذ المشاريع الاجتماعية على المستوى المحلي.

واعتبرت بوعيدة أن هذا الصندوق يمكن أن يشكل آلية عملية لتجاوز العراقيل التي تواجه النساء في مواقع المسؤولية، وتعزيز انفتاح التجربة السياسية المغربية على الشراكات والتجارب الدولية.

إصلاح مدونة الأسرة.. نقاش مجتمعي متواصل

شكلت مراجعة مدونة الأسرة أحد أبرز محاور النقاش خلال القمة، حيث أكدت أمينة بنخضرة، رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، أن هذا الورش يمثل رهاناً مجتمعياً يهدف إلى تحقيق التوازن داخل الأسرة وضمان حقوق جميع أفرادها، خاصة النساء والأطفال.

وأوضحت المتحدثة أن الإصلاح المرتقب لا يقتصر على تعديل قانوني، بل يندرج ضمن رؤية شاملة تسعى إلى تعزيز العدالة الأسرية ومواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع المغربي.

وفي السياق ذاته، شدد عدد من المتدخلين على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية في صياغة النصوص القانونية الجديدة، مع ضرورة احترام المرجعية الدينية للمجتمع المغربي وضمان انسجام الإصلاحات مع متطلبات حقوق الإنسان.

كما أشار أكاديميون ومختصون في القانون إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في تعديل النصوص القانونية، بل في تطوير القوانين الإجرائية التي تضمن التطبيق الفعلي لمقتضيات مدونة الأسرة، خاصة في ما يتعلق بحماية حقوق المرأة المطلقة والأطفال.

تمكين المرأة بين المكاسب والتحديات المستقبلية

خلصت مداخلات المشاركين في قمة المرأة التجمعية إلى أن المغرب حقق تقدما ملحوظا في مجال تمكين النساء خلال العقود الأخيرة، سواء على مستوى المشاركة السياسية أو الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، مستندين إلى معطيات تشير إلى ارتفاع نسبة تمثيلية النساء داخل البرلمان إلى حوالي 25 في المائة، وحضورهن المتزايد داخل المجالس الجماعية.

غير أن المتدخلين أكدوا في المقابل أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، خاصة في المناطق القروية، عبر تسهيل الولوج إلى التمويل والتكوين ودعم المبادرات النسائية.

واعتبرت القيادات الحزبية أن نجاح مشروع الدولة الاجتماعية يظل رهينا بقدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة، وتعزيز مشاركة النساء في مسار التنمية، باعتبارهن شريكا أساسيا في بناء مجتمع أكثر عدالة وتكافؤا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر قراءة