الردار24H
أثار تنظيم حفل جائزة “تميز المرأة المغربية”، الذي أشرفت عليه وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، موجة واسعة من الجدل، ليس بسبب مضمونه أو مخرجاته، بل بسبب الكلفة المالية المرتفعة التي خُصصت له، والتي بلغت 236 مليون سنتيم، في وقت تعيش فيه فئات واسعة من النساء أوضاعًا اجتماعية هشة، وتعاني فيه الجمعيات النسوية من ضعف الدعم وغياب الإمكانيات.
الحفل، الذي كان من المفترض أن يحمل طابعًا مؤسساتيًا ويكرّس الاعتراف بمجهودات نسائية في مجالات مختلفة، تحوّل، بحسب متتبعين، إلى مناسبة ذات حمولة سياسية واضحة، في ظل الحضور اللافت لقيادات ومنتخبي حزب الاستقلال، ما فتح باب التساؤل حول مدى احترام مبدأ حياد المرفق العمومي، والفصل بين العمل الحكومي والأنشطة ذات الخلفية الحزبية.
وحسب ما أوردته جريدة الأسبوع، فإن الميزانية المرصودة للحفل اعتُبرت مبالغًا فيها قياسًا بطبيعته المتواضعة وعدد المستفيدات منه، خاصة إذا ما قورنت بالأوضاع الصعبة التي تعيشها النوادي النسوية ودور الرعاية الاجتماعية، فضلًا عن مشاهد الفقر والتسول التي باتت تؤثث شوارع عدد من المدن المغربية، في تناقض صارخ مع شعارات الإدماج والعدالة الاجتماعية التي ترفعها الوزارة الوصية.
ويرى منتقدون أن الوزارة كانت قادرة على تنظيم التظاهرة بأقل التكاليف الممكنة، من خلال استغلال فضاءات عمومية كبرى متاحة مجانًا، من قبيل مسرح محمد الخامس أو قاعة علال الفاسي بأكدال، بدل إنفاق ملايين السنتيمات على الجوانب اللوجستية والتنظيمية.
ويرى فاعلون في المجتمع المدني أن هذا النوع من القرارات يكرّس منطق التدبير الشكلي للسياسات العمومية، حيث يتم توجيه موارد مالية مهمة نحو أنشطة ظرفية ذات أثر محدود، بدل استثمارها في برامج مستدامة تعود بالنفع المباشر على النساء في وضعية هشاشة، وتدعم فعليًا الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
وفي ظل هذه المعطيات، يتجدد النقاش حول أولويات الإنفاق العمومي، ومدى انسجام الخطاب الحكومي حول ترشيد النفقات وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع ممارسات تطرح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة، وجدوى صرف المال العام في سياقات يغلب عليها الطابع الدعائي أكثر من الاجتماعي.
