حسام فوزي.فاس
في حادثة مؤلمة أعادت النقاش حول واقع العنف داخل المؤسسات التعليمية إلى الواجهة، تعرّض أستاذ بثانوية 2 أكتوبر بمدينة أكنول، التابعة لإقليم تازة، لاعتداء جسدي عنيف من طرف أحد تلاميذ مستوى أولى بكالوريا، أثناء مزاولته لمهامه التربوية داخل القسم.
الحادث وقع وسط دهشة زملاء الأستاذ والتلاميذ، بعدما أقدم التلميذ، في لحظة تهوّر خطيرة، على اقتحام الفصل الدراسي والاعتداء على الأستاذ بشكل وحشي، ما أدى إلى إصابة بالغة على مستوى الرأس وكسر مزدوج في الأنف.
وقد تم نقل الأستاذ المصاب على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بتازة، حيث خضع للعلاجات الضرورية.
الواقعة خلّفت غضبًا عارمًا واستياءً شديدًا في صفوف نساء ورجال التعليم بالإقليم، والذين سارعوا إلى إعلان تضامنهم المطلق مع الأستاذ المعتدى عليه، واعتبروا الحادث “جريمة تربوية” لا يمكن السكوت عنها، تُهدّد ما تبقّى من احترام لهيبة المدرسة العمومية المغربية.
ليست هذه الحادثة الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم تتحرك الجهات المعنية بجدية لوقف هذا النزيف. أن يُعتدى على أستاذ داخل القسم، في مكان يُفترض أن يكون رمزًا للعلم والاحترام والانضباط، فذلك مؤشر خطير على انهيار منظومة القيم داخل المدرسة.
ما حدث في أكنول ليس مجرّد حادث معزول، بل نتيجة تراكمات من الإهمال، وتراجع سلطة المؤسسة التربوية، وسط غياب قوانين رادعة لحماية الأساتذة من بطش بعض التلاميذ المحسوبين على ظواهر العنف واللامسؤولية.
فعاليات تربوية ونقابية استنكرت بشدّة الحادث، وطالبت وزارة التربية الوطنية، إلى جانب الجهات الأمنية والقضائية، باتخاذ قرارات صارمة تحفظ كرامة الأستاذ داخل القسم، وتردع كل من تسوّل له نفسه المساس بهيبة رجل التعليم.
فمن دون حماية حقيقية وبيئة آمنة داخل الفصول الدراسية، ستستمر مثل هذه الحوادث، وسيدفع ثمنها الجميع، من أطر تعليمية منهكة إلى تلاميذ ضائعين وسط فوضى لا مكان فيها للعلم أو الاحترام.
المدرسة ليست حلبة صراع… بل فضاء لصناعة المستقبل. فإما أن نصونها، أو نتحمّل جميعًا عواقب انهيارها.
