الردار24H
في الوقت الذي تُشن فيه الحملات الأمنية ضد ما يسمى بظاهرة “التشرميل” في الشوارع، هناك تشرميل آخر أخطر وأبشع، لا يُرتكب بالسيوف والسكاكين، بل بالأقلام والسلطة والشواهد، يُمارسه من يُفترض أن يكون حامي المعرفة وحارس القيم الأكاديمية. نتحدث هنا عن حالة الأستاذ الجامعي أحمد قيلش، الذي تحوّلت وضعيته من رجل تعليم إلى ما يشبه “زعيم مافيا جامعية”، يمارس فساداً ممنهجاً داخل مؤسسات من المفترض أن تكون منارات للعلم والنزاهة.
قيلش، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة ابن زهر بأكادير، الذي ظهر قبل أسابيع في فيديو يتحدث عن “التشرميل”، نسي – أو بالأحرى تجاهل – أنه أحد رموز تشرميل أخطر: تشرميل التعليم. تهم التحرش الجنسي والابتزاز التي وُجهت إليه عندما كان أستاذاً بآسفي، تم حفظها دون محاسبة. 8 مليارات سنتيم ظهرت فجأة في حساب زوجته المحامية. ماستر وهمي تحوّل إلى بوابة للبيع العلني للشواهد، يعترف مستفيدون أنهم حصلوا عليه مقابل مبالغ ضخمة دون حضور أو اجتياز امتحانات. شبكة من المحامين والموثقين والمتمرنين، يشتبه في أنهم جزء من هذا “المشروع الأكاديمي الإجرامي”.
ولأن الفساد لا يعيش إلا في ظل الصمت، فإن السؤال الذي لا مفر منه هو: أين كانت إدارة كلية الحقوق؟ أين كانت جامعة ابن زهر؟ كيف يمكن أن يستمر هذا العبث لسنوات دون علم عمداء ومسؤولين؟ هل كان الجميع في حالة غيبوبة؟ أم أن الصمت كان ثمناً ضمنياً للتواطؤ؟
قضية أحمد قيلش ليست قضية شخص، بل هي مرآة مكسورة تعكس قبح ما يجري داخل بعض المؤسسات الجامعية، حيث تُشترى الشواهد وتُباع النزاهة، ويُختزل التعليم العالي في سوق سوداء للسلطة والمال. إن لم يتم التحقيق بجدية في هذه القضية، ومحاسبة كل من تواطأ أو غض الطرف، فإننا ببساطة نمنح الضوء الأخضر لتكرار هذه الكارثة باسم “الاستحقاق الأكاديمي”.
