مولاي هشام النواش
مشكل تسييس الخدمات العمومية من طرف الجماعات الترابية واستغلالها في الحملات الانتخابية السابقة لأوانها يُعد من الظواهر الخطيرة التي تمس جوهر الديمقراطية وتضرب في عمق مبدأ المساواة بين المواطنين.
إن الخدمات العمومية التي تقدمها الجماعات الترابية هي حق دستوري للمواطنين، تهدف إلى تحقيق التنمية المحلية والاستجابة لاحتياجات الساكنة بشكل عادل وشفاف. غير أن الواقع يكشف في كثير من الأحيان عن انحراف خطير يتمثل في تسييس هذه الخدمات وتحويلها إلى أدوات لخدمة أجندات انتخابية ضيقة.
❖ و تتجلى مظاهر تسييس الخدمات في :
1. ربط تقديم أو تحسين الخدمات بجهة سياسية معينة، كأن يتم إيهام المواطنين بأن الحصول على الماء أو الكهرباء أو النقل أو النظافة لا يتم إلا بفضل “رئيس الجماعة” أو “اللون السياسي” المعين.
2. التمييز بين الأحياء أو الساكنة حسب الانتماء أو الولاء السياسي.
3. تأجيل إطلاق بعض المشاريع الحيوية إلى غاية اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لاستعمالها كورقة ضغط أو كأداة دعاية.
4. التطبيل و الترويج المفرط عبر بعض الصفحات و مواقع التواصل الإجتماعي لإنجازات تحسب لشخص معين بدل المؤسسة.
❖ الانعكاسات السلبية:
ـ ضرب مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
ـ تشويه صورة العمل الجماعي وترسيخ انعدام الثقة بين الساكنة والمؤسسات.
ـ تقويض أسس الشفافية والحكامة الجيدة.
ـ تحويل المرفق العمومي إلى وسيلة للابتزاز السياسي بدل كونه خدمة للمواطن.
إن تدبير الشأن المحلي يجب أن يتم وفق الضوابط القانونية المنظمة للجماعات الترابية و أن يكون هناك فصل واضح بين العمل السياسي والعمل الإداري داخل الجماعة و تفعيل دور الرقابة المؤسساتية والمدنية، خاصة من طرف السلطات المحلية و المجتمع المدني والإعلام المحلي ، الحرص على حيادية الموظفين الجماعيين في تقديم الخدمات ، تطبيق صارم للقوانين المنظمة للحملات الانتخابية، ومعاقبة أي استغلال للمرافق العمومية في هذا السياق ، تعزيز الشفافية من خلال نشر كل ما يتعلق بالمشاريع والخدمات بانتظام ودون تسييس.
إن تسييس الخدمات العمومية واستغلالها في حملات انتخابية سابقة لأوانها يُعد سلوكا غير أخلاقي وغير قانوني، يجب التصدي له بكل حزم لضمان عدالة اجتماعية وإنصاف للمواطنين، وصونًا لكرامة العمل الجماعي كمؤسسة ديمقراطية خادمة للصالح العام، لا وسيلة لخدمة مصالح ضيقة.
