الردار24H
في خطوة تعكس التحول المتسارع في طبيعة التعاون الأمني الدولي، احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الخميس 8 يناير الجاري، لقاءً أمنياً ثلاثياً رفيع المستوى جمع المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، بنظيريه الإسباني فرانسيسكو باردو بيكيراس، والألماني ديتر رومان، في محطة جديدة تؤكد المكانة المتقدمة للمغرب كشريك محوري في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.
الاجتماع، الذي يندرج ضمن آلية تشاور منتظمة بين القيادات الأمنية للدول الثلاث، شكّل فضاءً لتبادل التقييمات حول التحديات الأمنية الراهنة، في سياق دولي يتسم بتعقّد التهديدات وتشابكها، خاصة تلك المرتبطة بالإرهاب العابر للحدود، والجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية، والجرائم السيبرانية، فضلاً عن رهانات الأمن المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى.

ولم يقتصر اللقاء على مقاربة تقنية ظرفية، بل حمل بعداً استراتيجياً واضحاً، حيث ناقش المسؤولون الأمنيون تطورات الوضع الأمني بمنطقة الساحل والصحراء، وما تفرزه من مخاطر تمتد إلى الفضاء الأورو-متوسطي، مؤكدين أن مواجهة هذه التحديات تفرض تنسيقاً متقدماً وتبادلاً آنياً للمعلومات الاستخباراتية والمعطيات العملياتية.
وفي أفق الاستحقاقات الرياضية الدولية المقبلة، ولا سيما كأس العالم 2030، اتجهت المباحثات نحو استشراف صيغ جديدة للتكامل الأمني، تقوم على توحيد الرؤى وتبادل الخبرات، بما يضمن أعلى معايير السلامة والتنظيم. كما اطلع الوفدان الإسباني والألماني عن كثب على المنظومة الأمنية المعتمدة في تأمين كأس أمم إفريقيا 2025، من خلال زيارة ميدانية للمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث قُدمت شروحات مفصلة حول التجهيزات الحديثة، وخطط الانتشار، واعتماد الحلول الرقمية في تدبير الحشود وتأمين المباريات.

وشملت الزيارة كذلك مركز التعاون الأمني الإفريقي، الذي بات نموذجاً عملياً للتنسيق المتعدد الأطراف في مجال الأمن الرياضي، حيث وقف الضيفان على الإمكانيات التكنولوجية المتطورة التي تتيح تفاعلاً مباشراً بين مصالح الأمن المغربية وضباط الاتصال الأفارقة والأجانب، بما يعزز من فعالية الاستجابة الأمنية داخل الملاعب وخارجها.
ويعكس هذا اللقاء الثلاثي قناعة مشتركة بأن التهديدات الأمنية لم تعد قابلة للاحتواء داخل حدود وطنية ضيقة، بل تتطلب شراكات مبنية على الثقة، والتنسيق المستدام، والعمل المشترك. كما يرسخ موقع المغرب كفاعل أساسي في بناء أمن جماعي متوازن، قادر على التكيف مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
