الردار24H
احتضنت مدينة فاس، ما بين 13 و16 فبراير 2026، فعاليات الدورة الثانية لمنتدى التشغيل والريادة النسائية، في محطة شكلت مناسبة لإعادة طرح سؤال التمكين الاقتصادي للنساء ضمن مقاربة تشاركية تجمع بين الفاعلين المدنيين والمؤسساتيين والأكاديميين. وجاء تنظيم هذا المنتدى في سياق يتسم بتنامي الاهتمام بقضايا الإدماج المهني وتقليص الفوارق النوعية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتحقيق تنمية أكثر شمولاً وعدالة على المستويين الجهوي والوطني.

وعرفت التظاهرة مشاركة قرابة 600 باحثة عن عمل وحاملة فكرة مشروع، إلى جانب أكثر من 50 باحثاً وباحثة أكاديمية ساهموا في تأطير ندوات وورشات ناقشت معيقات ولوج النساء إلى سوق الشغل، سواء المرتبطة بالبنيات الاجتماعية والثقافية أو بالإكراهات المؤسساتية والاقتصادية. ولم يقتصر النقاش على تشخيص الإشكالات، بل امتد إلى اقتراح حلول عملية تهم تطوير منظومة التكوين، وتحسين قابلية التشغيل، ودعم ريادة الأعمال النسائية بما يتلاءم مع خصوصيات النسيج الاقتصادي الجهوي.

وسجل المنتدى حضور فاعلين مؤسساتيين وصناع قرار على المستوى الجهوي، من بينهم ممثلو مجلس الجهة ونائبة عمدة المدينة، إلى جانب مسؤولين جهويين لمؤسسات معنية بالتشغيل والاستثمار، من قبيل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، والمركز الجهوي للاستثمار، والتعاون الوطني، ومكتب تنمية التعاون، إضافة إلى قطاع التكوين المهني. وأسهم هذا الحضور المتعدد في خلق فضاء للتشبيك وتبادل الخبرات، وتعزيز منطق الالتقائية بين البرامج والمبادرات العمومية والمجتمعية.

وأكدت أشغال المنتدى أن تجاوز الفوارق في سوق الشغل يتطلب اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، وربط البحث الأكاديمي بالفعل العمومي، وتمكين النساء من الولوج العادل إلى فرص التمويل والتكوين والمواكبة. ومع اختتام هذه الدورة، برزت الحاجة إلى تحويل خلاصاتها إلى توصيات عملية قابلة للتنزيل، بما يرسخ موقع قضايا التشغيل والريادة النسائية ضمن أولويات السياسات الجهوية، ويعزز مكانة فاس كفضاء للحوار وإنتاج الحلول في مجال التمكين الاقتصادي للنساء.
