ذات صلة

مقال رأي: تنمية “المليارات” تحت وصاية “الداخلية”: هل انتهى زمن الأحزاب السياسية؟

هشام نواش ​بينما كانت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تبشر بـ"عصر...

حرمان ساكنة مشروع رياض العمران من الماء الشروب يفضح اختلالات تدبيرية بين العمران و SRMCS

هشام نواش.مديونة في مشهد صادم يكشف عمق الاختلالات في تدبير...

شركة العمران تحت المجهر : مرافق مكتملة… وأبواب موصدة بمشروع الرياض

هشام نواش.مديونة في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مشروع الرياض...

شراكة مغربية مصرية تتعزز باتفاقيات استراتيجية ودعم صريح للوحدة الترابية للمملكة

ااردار24H في سياق دينامية متجددة لتطوير العلاقات الثنائية، أكدت جمهورية...

الأكثر شهرة

مقال رأي: تنمية “المليارات” تحت وصاية “الداخلية”: هل انتهى زمن الأحزاب السياسية؟

هشام نواش ​بينما كانت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تبشر بـ"عصر...

حرمان ساكنة مشروع رياض العمران من الماء الشروب يفضح اختلالات تدبيرية بين العمران و SRMCS

هشام نواش.مديونة في مشهد صادم يكشف عمق الاختلالات في تدبير...

شركة العمران تحت المجهر : مرافق مكتملة… وأبواب موصدة بمشروع الرياض

هشام نواش.مديونة في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مشروع الرياض...

شراكة مغربية مصرية تتعزز باتفاقيات استراتيجية ودعم صريح للوحدة الترابية للمملكة

ااردار24H في سياق دينامية متجددة لتطوير العلاقات الثنائية، أكدت جمهورية...

مقال رأي: تنمية “المليارات” تحت وصاية “الداخلية”: هل انتهى زمن الأحزاب السياسية؟

هشام نواش
​بينما كانت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تبشر بـ”عصر ذهبي” للتدبير الحر وللشرعية الانتخابية، جاءت الأرقام الأخيرة لبرامج التنمية الترابية لتعيد خلط الأوراق بشكل دراماتيكي. فبميزانية ضخمة تناهز 210 مليارات درهم ممتدة على ثماني سنوات، وضعت وزارة الداخلية يدها على “مقود” التنمية، مما يطرح سؤالاً يتردد صداه في كواليس المقرات الحزبية المهجورة: هل تحولت الأحزاب السياسية إلى مجرد “ديكور” في مسرح تديره “أم الوزارات”؟
​عصر “التقنوقراط”.. الفعالية مقابل الديمقراطية :
​لم يعد سراً أن كفة “الرؤية الإدارية” باتت هي الأرجح. فتولي وزارة سيادية الإشراف المباشر على هذا الغلاف المالي الضخم يحول المجالس المنتخبة من “مخطط استراتيجي” إلى “مساعد إداري” في أحسن الأحوال. هذا التحول يكرس هيمنة التقنوقراط الذين يؤمنون بلغة الأرقام والنتائج السريعة، بعيداً عن “ضجيج” البرامج السياسية التي غالباً ما تظل حبيسة الوعود الانتخابية.
​سؤال الجدوى: لماذا يصوت المواطن؟ :
​إن أخطر ما يواجه المسار الديمقراطي اليوم هو “أزمة المعنى”. فإذا كانت “مفاتيح الحل والربط” المالي بيد الإدارة المركزية والترابية (الولاة والعمال)، فبأي وجه ستقابل الأحزاب الناخبين في الاستحقاقات المقبلة؟ حين يدرك المواطن أن صوتَه لن يؤثر في توجيه الميزانيات الكبرى، لأنها “محسومة” سلفاً في مكاتب الوزارة الوصية، فإن “العزوف السياسي” لن يعود مجرد ظاهرة اجتماعية، بل سيصبح موقفاً عقلانياً تجاه مؤسسات فقدت سلطة القرار الفعلي.
​تآكل الدور الحزبي.. هل هي “شهادة عجز”؟ :
​يرى مراقبون أن إبعاد الأحزاب عن تدبير الميزانيات الكبرى ليس مجرد قرار إداري، بل هو “رسالة سياسية” تعكس ضعف الثقة في كفاءة النخب الحزبية وقدرتها على تدبير الصفقات الكبرى بعيداً عن شبهات الفساد أو الحسابات الضيقة. لكن هذا “الإصلاح بالوصاية” يحمل في طياته خطراً داهماً: تحويل الأحزاب إلى هيئات لتأثيث المشهد فقط، مما يغذي الشعور لدى الشباب بأن العمل الحزبي مسار “عقيم” لا يؤدي إلى تغيير حقيقي.
​مستقبل الديمقراطية المحلية على المحك :
​التنمية المستدامة ليست مجرد قناطر وطرقات تُبنى بصرامة إدارية، بل هي “عقد اجتماعي” يتطلب توازناً دقيقاً بين نجاعة الدولة وإرادة الشعب. إن حصر القرار التنموي في المنظور التقني قد يضمن نجاح المشاريع في الأمد القريب، لكنه يقوض صامت لمؤسسات التمثيلية.
​الخلاصة: إننا أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن تستعيد الأحزاب كفاءتها السياسية والتدبيرية لتفرض نفسها كشريك لا غنى عنه، وإما أننا سنشهد تكريساً لنموذج “التنمية بلا سياسة”، حيث تُدار البلاد بعقلية “المقاولة الكبرى” ويبقى المواطن مجرد “مرتفق” ينتظر نصيبه من التنمية، لا “مواطناً” يساهم في صنعها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر قراءة