يونس برا.تزنيت
لم تكن الوعود التي أُطلقت مع بداية الولاية الإنتخابية بِجماعة تيزنيت سوى عناوين عريضة لخطاب سياسي استهلاكي سُرعان ما تبخر مع أول اختبار حقيقي للتدبير المحلي . فمنذ تولي المجلس الجماعي مهامه ، تعاقبت التصريحات و التعهدات : “سنهيئ ، سنطور ، سنصلح” ، عبارات رنانة ملأت الفضاء العام وزيَّنت الحملات الإنتخابية ، لكنها بقيت حبيسة الورق عاجزة عن ملامسة واقع المدينة !
مرت السنوات و تعاقبت الدورات و صودق على الميزانيات و سُطرت البرامج و امتلأت محاضر الإجتماعات بتفاصيل دقيقة ، لكنها لم تُترجم إلى إنجازات ملموسة على الأرض ، البنية التحتية ظلت على حالها ، و الطرقات المهترئة ما تزال شاهدة على فجوة عميقة بين الخطاب و الممارسة ، و هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح : أين صُرفت تلك الإعتمادات !؟
المواطن في المقابل يدفع الثمن مضاعفاً ، مرة عبر الضرائب التي تقتطع من دخله ، و مرة عبر تكاليف يومية يتحملها نتيجة الإهمال من أعطاب السيارات إلى تدهور جودة العيش . و بين هذا و ذاك ، يظل الغموض سيد الموقف في غياب تواصل شفاف و محاسبة واضحة .
اللافت بل و المثير للإستغراب أن وتيرة الأشغال لا ترتفع إلا مع اقتراب المواعيد الإنتخابية ! فجأة ، تستفيق الجرافات من سباتها و تُفتح أوراش مستعجلة هنا و هناك في محاولة واضحة لترقيع ما يمكن ترقيعه قبل عرض “الحصيلة” على الناخبين ، مشهد يعيد طرح سؤال النية : هل الهدف هو خدمة المدينة أم تحسين الصورة السياسية قبيل الإنتخابات!؟
ما يحدث لا يمكن اعتباره تدبيراً رشيداً ، ولا يعكس وفاءً بالإلتزامات ، بل هو نموذج صارخ لما يمكن تسميته بـ”الترقيع الإنتخابي” ، حيث تتحول التنمية إلى نشاط موسمي مرتبط بأجندات سياسية ضيقة بدل أن تكون مساراً مستمراً يستجيب لحاجيات الساكنة .
الجماعة الترابية في جوهرها ليست إطاراً موسمياً يظهر عند الحاجة و يختفي بعدها ، بل هي مؤسسة دستورية تضطلع بمسؤولية تدبير الشأن المحلي بشكل يومي و مستمر طيلة أيام السنة ! المسؤولية التي منحها المواطن عبر صناديق الإقتراع ليست امتيازاً مؤقتاً بل عقد ثقة يفرض عملاً متواصلاً من أول يوم في الولاية إلى آخره .
اختزال التنمية في الأشهر الأخيرة من الولاية لا يعد فقط تقصيراً ، بل يُفهم كتنصل من هذا العقد و إخلال بثقة المواطنين خاصة في زمن أصبح فيه المواطن أكثر وعياً يوثق بالصورة و الفيديو و يقارن بين الوعود و الإنجازات و يحاسب بناءً على الوقائع لا الشعارات .
إن مدينة تيزنيت اليوم لا تحتاج إلى “أبطال مناسبات” ، بل إلى مسؤولين يشتغلون بصمت بإخلاص و استمرارية بعيداً عن منطق الإستعراض السياسي.
