حسام فوزي
في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية، يقترب نادي الرجاء الرياضي من دخول عصر جديد عنوانه الشفافية، الحكامة، والانفتاح على الاستثمارات المحلية والأجنبية. فبعد سنوات من النقاشات، والصراعات الداخلية أحيانا، بدأت معالم مستقبل النادي تتضح مع مباشرة إجراءات بيع أسهم شركة الرجاء لمستثمرين، من بينهم مؤسسة عمومية كبرى أبدت رغبتها في دخول غمار التسيير الرياضي.
مصادر مطلعة كشفت أن أسهم شركة الرجاء أصبحت محط أنظار عدد من الفاعلين الاقتصاديين، محليين وأجانب، ممن يتابعون عن كثب التحولات التي يشهدها النادي العريق. شركتان عموميتان ورجال أعمال بارزون تقدموا بعروض رسمية، لكن إحدى المؤسسات يبدو أنها قطعت أشواطا متقدمة في المفاوضات، وقد تحصل على حصة الأغلبية مرفوقة بحقوق تسيير واسعة، ما قد يغيّر شكل القيادة داخل النادي.
ورغم وجود أصوات داخل مكونات الرجاء عبّرت عن تخوفها من فقدان النادي لخصوصيته وهويته التاريخية، إلا أن الإجماع كان سيد الموقف خلال الاجتماعات الأخيرة. الأغلبية الساحقة من “الرجاويين” أيدوا فكرة فتح رأسمال الشركة أمام مستثمرين، معتبرين أن الوقت حان للانتقال من منطق الهواية إلى الاحتراف، خاصة بعد التحديات المالية والإدارية التي واجهها الفريق خلال السنوات الماضية.
التوجه الجديد يجد سنده القانوني في المادة 15 المعدلة من القانون رقم 30.09، التي تتيح إمكانية تفويت أغلب الأسهم دون المساس بحقوق الجمعية الأصلية. حيث ستظل جمعية الرجاء الرياضي مالكة لأكثر من 30% من الأسهم، إضافة إلى احتفاظها بحق التصويت، ما يضمن استمرار دور المنخرطين في صياغة قرارات النادي الكبرى.
بفتح أبوابها أمام المستثمرين، تصبح الرجاء أول نادٍ مغربي يُفعل قانون الشركة بشكل عملي، ويترجم شعارات الحكامة الرياضية إلى خطوات ملموسة. الخطوة قد تخلق دينامية جديدة في المشهد الكروي المغربي، وتدفع أندية أخرى إلى اقتفاء أثر “النسور الخضر” بحثا عن الاستقرار المالي والتألق القاري.
الرهان القادم لن يكون سهلاً، فالتوازن بين روح الرجاء وهويتها الشعبية من جهة، ومتطلبات الاستثمار والاحتراف من جهة أخرى، سيكون التحدي الأكبر. لكن ما يبدو مؤكداً، هو أن الرجاء دخلت فعلاً عهداً جديداً، ستكتب فصوله على إيقاع سوق المال والإدارة الحديثة.
