ذات صلة

الملتقى العلمي الثاني للقوانين الإجرائية المدنية

يونس برا شهدت أشغال الملتقى العلمي الثاني للقوانين الإجرائية المدنية،...

دورة استثنائية بمديونة.. مجموعة “التعاضد” تضع اللبنات التنظيمية وتُرجئ الحسم في اللجان

هشام نواش.مديونة في خطوة تروم إرساء دعائم التدبير الرشيد، التأم...

رئيس جمعية تجار مشرع بلقصيري والنواحي فيصل قفصي: العمل بضمير ومحبة الناس سر النجاح

الردار24H أكد رئيس جمعية تجار مشرع بلقصيري والنواحي، السيد فيصل...

تصاعد التنديد بعد الاعتداء على محامٍ بتمارة… وهيئة الرباط ومنظمة حقوقية تدخلان على الخط

الردار 24H تتواصل ردود الفعل الغاضبة عقب حادث الاعتداء الخطير...

الأكثر شهرة

الملتقى العلمي الثاني للقوانين الإجرائية المدنية

يونس برا شهدت أشغال الملتقى العلمي الثاني للقوانين الإجرائية المدنية،...

دورة استثنائية بمديونة.. مجموعة “التعاضد” تضع اللبنات التنظيمية وتُرجئ الحسم في اللجان

هشام نواش.مديونة في خطوة تروم إرساء دعائم التدبير الرشيد، التأم...

رئيس جمعية تجار مشرع بلقصيري والنواحي فيصل قفصي: العمل بضمير ومحبة الناس سر النجاح

الردار24H أكد رئيس جمعية تجار مشرع بلقصيري والنواحي، السيد فيصل...

تصاعد التنديد بعد الاعتداء على محامٍ بتمارة… وهيئة الرباط ومنظمة حقوقية تدخلان على الخط

الردار 24H تتواصل ردود الفعل الغاضبة عقب حادث الاعتداء الخطير...

المحكمة الدستورية تُسقط مواد أساسية من قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

الردار24H

حسمت المحكمة الدستورية، اليوم الخميس، الجدل الدستوري الذي رافق القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعدما أصدرت قرارها رقم 261/25 القاضي بعدم دستورية مجموعة من مواده الأساسية، في خطوة أعادت النقاش إلى جوهر التنظيم الذاتي للمهنة وحدود تدخل المشرّع في هندسة المؤسسات المهنية. وجاء هذا القرار عقب إحالة دستورية تقدم بها 96 نائباً برلمانياً، استناداً إلى الفصل 132 من الدستور، ما منح المحكمة صلاحية فحص مدى انسجام النص التشريعي مع القواعد الدستورية المؤطرة لحرية الصحافة والتعددية والاستقلال.

وقامت المحكمة بمراقبة دستورية تسع مواد تم الطعن فيها بشكل مباشر، قبل أن توسّع نطاق فحصها ليشمل مقتضيات أخرى اعتبرتها مرتبطة عضوياً بالمواد المحالة، وهو ما أفضى إلى إسقاط أجزاء وُصفت بالمحورية في بنية القانون. واعتبرت المحكمة أن بعض هذه المقتضيات تمس بشكل صريح بالتوازن الديمقراطي داخل المجلس الوطني للصحافة، وتفرغ مبدأ التنظيم الذاتي من مضمونه، وتُخلّ بضمانات الحياد والإنصاف المفترض توافرها في هيئات التأديب والتنظيم المهني.

وفي هذا السياق، قضت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة 5، الذي كان يمنح الناشرين تمثيلية عددية أكبر داخل المجلس (تسعة أعضاء) مقابل سبعة للصحفيين. واعتبرت المحكمة أن هذا التفاوت العددي غير مبرر دستورياً، ويتنافى مع فلسفة هيئة قائمة على التنظيم الذاتي والتوازن بين مكونات المهنة، بما قد يفضي إلى هيمنة طرف على آخر داخل مؤسسة يُفترض أن تُدار وفق منطق الشراكة والتكافؤ.

كما أسقطت المحكمة المادة 49 برمتها، بعدما تبين لها أنها تمنح جميع مقاعد فئة معينة لمنظمة مهنية واحدة، وهو ما رأت فيه خرقاً واضحاً لمبدأ التعددية التمثيلية، ومساساً بالقواعد الديمقراطية التي يكرسها الدستور، خاصة الفصلين 8 و28، اللذين يؤكدان على حرية التنظيم وضمان التعدد داخل الهيئات التمثيلية.

وامتد قرار عدم الدستورية ليشمل المادة 93 المتعلقة بتشكيل لجنة الاستئناف التأديبية، إذ اعتبرت المحكمة أن إشراك رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن تركيبة هذه اللجنة يضرب في العمق مبدأ الحياد، ويُخل بضمانات المحاكمة العادلة، باعتبار أن الجهة التي تُسهم في المتابعة لا يمكن أن تكون جزءاً من هيئة البت في الطعون.

ولم تقف ملاحظات المحكمة عند هذا الحد، إذ أعلنت أيضاً عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 4، التي كانت تقصر الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس على فئة “الناشرين الحكماء” دون إشراك الصحفيين، معتبرة أن هذا الإقصاء غير مبرر ويمس بمبدأ المشاركة المتوازنة داخل مؤسسة مهنية مشتركة. كما أسقطت الفقرة الأولى من المادة 57 المتعلقة بانتخاب رئيس المجلس ونائبه من جنسين مختلفين، بسبب ما اعتبرته غياباً للضمانات القانونية الكفيلة بتنزيل هذا المبدأ، إلى جانب ضعف الانسجام التشريعي في صياغته.

في المقابل، أكدت المحكمة دستورية عدد من المواد التي أثارت بدورها نقاشاً واسعاً، من بينها المواد 9 و10 و44 و45، المرتبطة بشروط العزل وآليات الانتداب، معتبرة أنها تندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرّع، ولا تمس بالحقوق الأساسية ما دامت توفر ضمانات الدفاع وإمكانية اللجوء إلى القضاء. كما رفضت المحكمة الدفوع المتعلقة بوجود أخطاء مادية في المادتين 13 و23، ووصفتها بغير الجوهرية، مؤكدة في الآن ذاته دستورية المادة 55 الخاصة بدراسة مشاريع القوانين، لعدم مساسها بالاختصاصات التشريعية للبرلمان.

وبصدور هذا القرار، الذي أمرت المحكمة بتبليغه إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان ونشره في الجريدة الرسمية، تجد المؤسسة التشريعية نفسها أمام إلزام دستوري صريح بإعادة صياغة المقتضيات التي تم إسقاطها، بما ينسجم مع المبادئ التي كرستها المحكمة الدستورية، وعلى رأسها التوازن، والتعددية، والحياد، واستقلالية التنظيم الذاتي للصحافة. وهو قرار من شأنه أن يعيد فتح ورش تشريعي حساس، ويؤكد مرة أخرى الدور المحوري للمحكمة الدستورية في حماية روح الدستور وضبط إيقاع العمل التشريعي في القضايا المرتبطة بالحريات والمؤسسات المهنية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر قراءة