الردار24H
في خضم الاستعدادات الجارية لاستضافة المغرب لنهائيات كأس العالم 2030، باتت الرباط تعيش تحولاً عمرانياً واسع النطاق، يقوده مخطط تهيئة حضرية تمت المصادقة عليه نهاية سنة 2023، بعد سنوات من التجميد داخل رفوف المؤسسات. غير أن الوتيرة المتسارعة لهذا المشروع، الذي تم الترويج له على أنه جزء من التحضيرات الكبرى لاستقبال الحدث الكروي العالمي، أثارت موجة من الجدل والغضب في أوساط ساكنة العاصمة، وخاصة في مقاطعة يعقوب المنصور.
الاحتجاجات لا ترتبط فقط بتغيير معالم المدينة، بل بما يحمله المخطط من انعكاسات اجتماعية عميقة، أبرزها ترحيل عشرات الآلاف من الأسر، ونزع ملكية عدد كبير من العقارات لصالح توسيع المحاور الطرقية أو إنشاء مناطق عمرانية جديدة، دون تقديم بدائل واضحة أو تعويضات منصفة.
مصطفى الذهبي، الخبير في التعمير الذي راكم تجربة ميدانية تفوق ثلاثة عقود في الرباط، حذر من أن المخطط أُعدّ داخل مكاتب الوكالة الحضرية دون استناد كافٍ إلى معطيات ميدانية واقعية، منتقداً غياب دور فعال للولاية في حماية حقوق السكان. كما أشار إلى خطورة التحول الذي تعرفه المدينة نحو نموذج عمراني قد يُقصي الفئات المتوسطة والفقيرة، ويُحوّل الرباط إلى فضاء مخصص فقط للنخب الميسورة والسياحة الفاخرة.
في الاتجاه ذاته، نبه فاروق مهداوي، عضو مجلس جماعة الرباط عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى أن المخطط يكشف عن إرادة لتغيير البنية الديمغرافية للعاصمة، عبر تهجير ما يزيد عن 200 ألف مواطن بين عامي 2025 و2035، متسائلاً عن مصير هؤلاء المرحّلين، ومَن سيخلفهم في المشهد الحضري للمدينة.
وبين الطموح لتحويل الرباط إلى “عاصمة عالمية” ومخاوف تهجير السكان، يظل النقاش مفتوحاً حول شرعية المشروع، وضرورة التوفيق بين التنمية العمرانية واحترام الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، في ظل غياب أجوبة مقنعة من الجهات المعنية عن أسئلة ملحة تهم مصير الإنسان قبل العمران.
