حسام فوزي.فاس
أصدرت المحكمة الإدارية بمدينة فاس حكماً نهائياً يقضي بتجريد عدد من أعضاء جماعة سبع عيون بإقليم الحاجب من عضويتهم، وذلك بناءً على دعوى رفعها حزب الاستقلال، الذي اتهم المعنيين بالأمر بالتخلي عن الانتماء السياسي الذي ترشحوا باسمه خلال الانتخابات الجماعية السابقة.
واستند هذا القرار القضائي إلى المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، التي تخول للأحزاب حق المطالبة بتجريد المنتخبين من مناصبهم في حال تخليهم الطوعي عن الانتماء الحزبي الذي خاضوا به الاستحقاقات الانتخابية. ويُعد هذا الحكم سابقة مهمة تعيد النقاش حول الانضباط الحزبي ومكانة الالتزام السياسي في المشهد الانتخابي المغربي.
يطرح هذا القرار تساؤلات عدة حول حدود حرية المنتخب في تغيير توجهه السياسي بعد الانتخابات، ومدى تأثير ذلك على تمثيلية المواطنين. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن التخلي عن الحزب يُعد إخلالاً بالتعاقد السياسي مع الناخبين الذين صوتوا بناءً على انتماء المرشح، يعتبر آخرون أن التطورات السياسية أو الاختلافات في الرؤى قد تبرر هذا النوع من التحولات.
لكن المحكمة الإدارية اختارت الانتصار لمبدأ الانضباط الحزبي، ما قد يشكل رادعاً لأي محاولة “ترحال سياسي” بعد الفوز بالمقعد الانتخابي، ويعزز من مصداقية الأحزاب السياسية وقدرتها على مساءلة منتخبيها.
يرى مراقبون أن هذا الحكم يحمل في طياته رسالة واضحة مفادها أن زمن التسيب الحزبي قد ولى، وأن المنتسبين إلى الأحزاب مطالبون باحترام التزاماتهم السياسية والتنظيمية. كما يُعيد الاعتبار للمؤسسات الحزبية كفاعل مركزي في تأطير المواطن وتمثيله، وفق ما ينص عليه الدستور المغربي.
وفي انتظار ما إذا كانت هذه القضية ستدفع باقي الأحزاب إلى تفعيل مقتضيات القانون بشكل أكثر صرامة، تبقى مسؤولية إعادة الثقة في العملية الانتخابية رهينة بمدى احترام الفاعلين السياسيين للضوابط الأخلاقية والقانونية التي تحكم العمل التمثيلي.
