الردار24H
أثار قرار عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، رفض التعديلات التي تقدم بها نواب برلمانيون على المادة الثالثة من مشروع قانون المسطرة الجنائية، غضباً واسعاً في صفوف المدافعين عن المال العام والنشطاء الحقوقيين. وكان هذا الرفض، الذي تم التعبير عنه خلال الجلسة التي عقدت أمس الثلاثاء بمجلس النواب، بمثابة “صاعقة” على هؤلاء المدافعين، حيث اعتبروا أن هذا الموقف يعارض المقتضيات الدستورية ويقوض استقلالية السلطة القضائية.
وأكد عبد الإله طاطوش، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام، أن رفض وزير العدل التعديلات المعروضة يتعارض مع مقتضيات الدستور، خاصة الفصل 118، الذي يضمن للمجتمع المدني دوراً مهماً في تقييم السياسات العمومية. كما شدد طاطوش على أن هذا الموقف يناقض التزامات المغرب الدولية، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تؤكد على دور المجتمع المدني في محاربة الفساد.
المادة الثالثة من مشروع قانون المسطرة الجنائية كانت قد أثارت جدلاً واسعاً، حيث اعتبرها الفاعلون الحقوقيون بمثابة “تكبيل” لمؤسسة النيابة العامة وضرباً لاستقلاليتها المنصوص عليها في الدستور. كما اعتبرت الهيئات الدستورية المعنية مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للنزاهة أن هذه المادة تحد من دور المجتمع المدني في محاربة الفساد ونهب المال العام.
من جانبه، وصف محمد سقراط، رئيس المنظمة المغربية لحماية المال العام، القرار الحكومي بأنه “مناقض للدستور” و”تضييق على العمل المدني”. وأشار إلى أن اشتراط إذن من وزارة العدل للجمعيات التي ترغب في التبليغ عن الفساد يعتبر انتهاكاً لحقوق المجتمع المدني، ويشكل تراجعاً عن التقدم الذي حققته المملكة في تعزيز المشاركة المدنية ومكافحة الفساد.
وتعكس هذه الخلافات بين المسؤولين الحكوميين والمدافعين عن المال العام التوترات المستمرة بشأن دور المجتمع المدني في حماية المال العام ومكافحة الفساد. ورغم دعم الهيئات الدستورية والتزامات المغرب الدولية، يبدو أن صراع القوى بين الحكومة والمجتمع المدني لا يزال يشكل تحدياً في تعزيز الشفافية والمساءلة في البلاد.
