الردار24H
تشهد مدينة ابن سليمان في الآونة الأخيرة ظاهرة مقلقة تتمثل في الهروب المتكرر لأطفال قاصرين من نزلاء مؤسسة إعادة التربية بالمدينة، ما خلق حالة من الاستياء والقلق وسط الساكنة المحلية. هؤلاء الأطفال، الذين من المفترض أن يكونوا تحت الرعاية والإصلاح داخل المؤسسة، أصبحوا يعترضون الشوارع، يتسولون، ويرتكبون بعض السرقات، كما يلاحظ انخراط عدد منهم في تعاطي مختلف أنواع المخدرات، في ظل ظروف صحية مزرية ومبيت في العراء يعرّضهم لمخاطر جسيمة، من بينها العنف والاستغلال الجنسي.
وحسب تصريحات استقيناها من بعض هؤلاء القاصرين، فإن السبب الرئيسي وراء فرارهم يعود إلى ما وصفوه بسوء المعاملة داخل المؤسسة، من ضرب وإهمال ونقص في التغذية، مؤكدين أن ظروف الإقامة غير إنسانية ولا تضمن الحد الأدنى من الكرامة.
ورغم تدخلات الأمن التي تنتهي غالباً بإعادة هؤلاء الفارين إلى المؤسسة، فإن الظاهرة تتكرر باستمرار، ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة النظام الداخلي للمؤسسة، ومدى احترامها للمعايير القانونية والحقوقية المفترضة في مثل هذه المراكز.
ولإعطاء الكلمة للطرف الآخر، سنحاول التواصل مع إدارة المؤسسة أو المسؤولين عنها لمعرفة توضيحاتهم حول ما يجري داخلها، خصوصاً وأن الأمر يتعلق بأطفال قاصرين في حاجة إلى رعاية وإصلاح حقيقي، لا إلى معاناة إضافية. كما أن الساكنة المحلية باتت تعبر عن تخوفاتها من تزايد أعداد هؤلاء الفارين في الشوارع، بما يهدد الأمن الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع العام.
إن تكرار هذه الوقائع يستدعي تحقيقاً عاجلاً وشفافاً من الجهات المعنية، وتدخلاً رسمياً لإعادة الاعتبار لدور مؤسسات إعادة التربية في حماية الأطفال وتأهيلهم، لا تعريضهم لدوامة جديدة من الإقصاء والانحراف.
