الردار24H
في خضم جلسة مساءلة شهرية أمام أعضاء مجلس المستشارين، استعرض رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حصيلة حكومته الاقتصادية والمالية والاجتماعية، مؤكدًا أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ أسس اقتصاد متوازن وحديث، رغم حجم التحديات والإرث الثقيل الذي ورثته الحكومة عند تنصيبها.
أخنوش أبرز أن حكومته واجهت منذ البداية أوضاعا استثنائية خلّفتها جائحة كوفيد-19، منها ركود اقتصادي قياسي سنة 2020، وتفاقم العجز المالي والمديونية، إلى جانب جمود الحوار الاجتماعي لفترة طويلة. غير أنه، حسب تصريحه، استطاعت الحكومة توجيه دفة الإصلاحات عبر خطوات تدريجية لكن مؤثرة، خاصة في المجال الجبائي الذي اعتبره رافعة أساسية لاستدامة مالية الدولة وتحفيز الاستثمار.
وفي هذا الصدد، أكد أن مداخيل الضرائب شهدت قفزة نوعية، حيث انتقلت من 199 مليار درهم في 2020 إلى نحو 300 مليار درهم في 2024، دون أن ينعكس ذلك على ارتفاع الضغط الضريبي، وذلك بفضل تطبيق القانون الإطار للإصلاح الجبائي وفق خطة زمنية تمتد على خمس سنوات.
الجانب الاجتماعي حاز بدوره حيزًا كبيرًا من التدخل الحكومي، إذ أشار رئيس الحكومة إلى توسيع التغطية الصحية لتشمل 88% من السكان، مع تحمل الدولة لتكاليف اشتراك ما يفوق 11 مليون مواطن من ذوي الدخل المحدود، بكلفة سنوية تقارب 9.5 مليارات درهم، إلى جانب رفع ميزانية الصحة والتعليم بنسبة ملحوظة.
وفي ميدان الاستثمار، أوضح أخنوش أن ميزانية الاستثمار العمومي ارتفعت من 230 إلى 340 مليار درهم بين 2021 و2025، مما ساعد على تحريك عجلة الاقتصاد وفتح المجال أمام جيل جديد من المشاريع ذات القيمة المضافة العالية. كما أطلق ميثاق الاستثمار بصيغة جديدة، متضمنًا آليات دعم تستهدف خلق فرص الشغل وتقليص التفاوتات المجالية.
أما في ما يخص تحسين الوضعية الاجتماعية، فقد أشار إلى كلفة مالية تتجاوز 45 مليار درهم خصصت لتنفيذ زيادات أجرية لفائدة ملايين الموظفين والأجراء، ضمن اتفاق الحوار الاجتماعي.
رئيس الحكومة شدد في نهاية عرضه على أن حكومته، رغم التكاليف الباهظة للمشاريع الكبرى، حريصة على الحفاظ على توازن المالية العمومية وخلق هوامش للتمويل المستدام، مشيرًا إلى أن هذه الدينامية ليست سوى امتداد لرؤية ملكية تنموية بعيدة المدى، تسعى إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق النجاعة الاقتصادية.
