مصطفى مويكا
شهدت مخيمات تندوف خلال الساعات الماضية توتراً غير مسبوق بين عدد من سكان المخيمات وعناصر من الجيش الجزائري، وذلك في سياق احتجاجات متصاعدة أعقبت حادثاً مأسوياً راح ضحيته مدنيون عزل، وفق ما تداولته مصادر محلية وناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ووفق ما أظهره مقطع فيديو منشور من داخل المخيمات، فقد تصاعدت حدة الغضب الشعبي بعد مقتل مدنيين قرب منجم “غار جبيلات” جنوب المنطقة، في واقعة نُسبت إلى عناصر من الجيش الجزائري. وتفاعل المحتجون مع الحادث برفع شعارات قوية، من بينها: “بغينا نروحو للمغرب” و*”دعيناكم لمولانا”*، في تعبير واضح عن فقدان الثقة في الوضع القائم.
ووفق ذات المصادر، فإن محتجين غاضبين قاموا بمحاصرة سيارة تابعة للجيش الجزائري داخل المخيمات، واستولوا عليها بعد أن أجبروا الجنود على مغادرتها. وتشير المعطيات إلى أن الجنود انسحبوا من الموقع رافعين أسلحتهم في محاولة لتفريق المحتجين، غير أن هذه الخطوة لم تزد الوضع إلا تأزماً، حيث استمرت الشعارات المنددة، واتسع نطاق التنديد ليشمل أيضاً ميليشيات جبهة البوليساريو، التي لم تتدخل لتهدئة الأوضاع أو حماية المدنيين، بحسب المحتجين.
هذا التصعيد يعكس تراكماً لحالة من الاحتقان الاجتماعي والحقوقي داخل المخيمات، التي تعيش منذ سنوات في ظروف إنسانية صعبة، وسط تزايد الانتقادات الموجهة إلى قيادة البوليساريو وسلطات الجزائر بخصوص التضييق على حرية التعبير والتنقل، وغياب الأفق السياسي لحل النزاع.
وفي الوقت الذي لم تصدر فيه أي تصريحات رسمية من السلطات الجزائرية أو قيادة البوليساريو بشأن الحادث، تتزايد الدعوات من منظمات حقوقية دولية ومحلية بضرورة فتح تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات ما حدث قرب منجم غار جبيلات، وضمان حماية المدنيين داخل المخيمات.
تبقى الأوضاع في تندوف مرشحة لمزيد من التوتر في ظل تصاعد الاحتجاجات، وارتفاع الأصوات المطالبة بفتح ممرات آمنة نحو المغرب، في خطوة تعكس تحولات عميقة في المزاج العام داخل المخيمات، وتثير تساؤلات حول مستقبل هذا الملف الإنساني والسياسي المعقد.
