الردار24H
في قلب منطقة “كاش كوش” شمال المغرب، أطلت على الساحة العلمية اكتشافات أثرية مذهلة تكشف عن مجتمع زراعي مستقر يعود إلى ما بين 2200 و600 قبل الميلاد، أي قبل وصول الفينيقيين إلى المنطقة. هذا الاكتشاف يضعف الروايات التاريخية التقليدية التي كانت تعتبر شمال إفريقيا خلال تلك الفترة فضاءً خاليًا من الحضارات المتقدمة، ويعزز فرضية وجود مجتمعات مستقرة ومزدهرة ذات طابع زراعي وتنظيم اجتماعي متطور.
وتكشف هذه الاكتشافات عن شبكة معقدة من التفاعلات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، بما يدعم نظرية التبادل الحضاري العميق والمبكر بين شمال إفريقيا وأوروبا. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى توسيع نطاق الأبحاث الأثرية في المغرب، خاصة في المناطق الغنية بالمواقع التاريخية مثل محيط مراكش والساحل الأطلسي، لما لها من قدرة على إعادة كتابة فصول مجهولة من تاريخ المنطقة.
النتائج الأولية لهذه الاكتشافات تفتح الباب أمام مراجعة شاملة للمسلمات التاريخية السائدة، وتُبرز المغرب كمركز حضاري فاعل في الفضاء المتوسطي منذ آلاف السنين، ما يجعله جزءاً أصيلاً من قصة الإنسانية المشتركة التي تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية الراهنة.
