هشام نواش.الدارالبيضاء
تتجه جماعة الدار البيضاء إلى اعتماد قرار تنظيمي جديد يقضي بإلزام مالكي الأراضي العارية داخل النفوذ الترابي للمدينة بتسييجها، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى الحد من ظاهرة انتشار النقط السوداء وتحويل عدد من هذه البقع إلى مكبات عشوائية للنفايات ومصدر دائم لشكايات الساكنة.
ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد مظاهر الإهمال التي تطال العديد من الأراضي غير المبنية، حيث تحولت في عدد من الأحياء إلى فضاءات مهجورة تستغل لرمي الأزبال ومخلفات البناء، فضلاً عن كونها تشكل بيئة مناسبة لانتشار الحشرات والقوارض، وما يرافق ذلك من مخاطر صحية وبيئية على الساكنة المجاورة.
وبحسب مشروع القرار التنظيمي المرتقب، سيتم إلزام جميع مالكي الأراضي العارية بتسييج ممتلكاتهم وفق مواصفات تقنية محددة، تضمن السلامة وتحافظ في الوقت نفسه على جمالية المجال الحضري. وينص المشروع على أن يكون السياج حديدياً ومحكماً، لا يقل ارتفاعه عن متر ونصف، مع ضرورة ألا يعيق الرؤية أو يشكل خطراً على المارة، إضافة إلى احترام حدود الملكية دون التعدي على الملك العام أو أملاك الغير.
كما يمنح القرار مهلة شهرين لمالكي الأراضي غير المسوّرة من أجل تسوية وضعيتهم بعد دخوله حيز التنفيذ. وفي حالة عدم الامتثال، ستتولى لجنة مختلطة تضم ممثلين عن السلطة المحلية والشرطة الإدارية ومصلحة التعمير معاينة المخالفة وتوجيه إنذار رسمي للمالك يمنحه مهلة شهر إضافي للقيام بعملية التسييج.
وفي حال استمرار المخالفة بعد انتهاء الآجال المحددة، يخول القرار للجماعة التدخل مباشرة لتسييج الأرض المعنية على نفقة المالك، مع استخلاص المصاريف وفق المساطر المعمول بها في تحصيل الديون العمومية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا الإجراء من شأنه أن يساهم في تحسين جمالية المدينة والحد من مظاهر الإهمال التي تشوه الفضاء الحضري، إضافة إلى حماية الساكنة من المخاطر المرتبطة بتحول هذه الأراضي إلى مكبات للنفايات أو أماكن مهجورة قد تستغل في أنشطة غير قانونية.
ويأتي هذا القرار في إطار الصلاحيات المخولة للجماعات الترابية في مجال الشرطة الإدارية، والتي تخول لها اتخاذ التدابير الكفيلة بالحفاظ على الصحة العامة والبيئة وضمان سلامة المواطنين داخل المجال الحضري.
الأراضي العارية بالدار البيضاء… توجه نحو إلزام الملاك بتسييج بقعهم للحد من النقط السوداء
