الردار24H
عادت الدينامية الاجتماعية لتطفو إلى سطح النقاش الوطني مجدداً، بعد أن رفعت المركزيات النقابية من سقف مطالبها خلال جولة جديدة من جلسات الحوار الاجتماعي المنعقدة أمس الثلاثاء، حيث تم وضع مطلب الزيادة العامة في الأجور بشكل مباشر على طاولة الحكومة، وسط سياق اقتصادي لا يخلو من التحديات.
الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل شدّدا على ضرورة تحسين القدرة الشرائية للأجراء، معتبرين أن غلاء المعيشة يفرض تدخلاً مستعجلاً لمراجعة أجور الشغيلة، رغم أن الحكومة لم تنفذ بعد الشطر الثاني من الزيادة التي أُقرت السنة الماضية.
وفي المقابل، بدا واضحاً أن الحكومة تنظر بحذر لهذه المطالب، خاصة في ظل الظرفية المالية الراهنة، إذ تستند إلى عدة مؤشرات اقتصادية لتحجيم سقف التطلعات، منها تراجع نسب التضخم، موسم فلاحي مبشر، وإلغاء عيد الأضحى، وهي معطيات ترى فيها إشارات إلى تحسن طفيف لا يبرر زيادة جديدة حالياً.
الخبير الاقتصادي محمد جدري قدّم قراءة مختلفة للمشهد، باقتراحه توجيه الموارد المالية المخصصة لإصلاح صناديق التقاعد نحو تمويل زيادة في الأجور، على أن يتم لاحقاً تعويضها عبر مساهمات مدروسة. وهو طرح يرى فيه البعض حلاً وسطاً يمكنه تهدئة جبهة النقابات وتجنب توترات اجتماعية جديدة، وإن كانت الحكومة تتوجس من تداعياته المالية.
في هذا السياق، يظل التوتر قائماً بين مطالب النقابات، التي لا تكلّ من المطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية، وبين حكومة تراهن على التوازنات المالية والاستقرار الاقتصادي في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، ما ينذر بأن جلسات الحوار المقبلة قد تكون مفصلية في تحديد ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات الاجتماعية بالمغرب.
