ذات صلة

محمد سجاع… مسار إداري يُختتم بوفاء جماعي داخل أسرة التعليم بفاس

الردار24H في مشهد إنساني مميز، احتضنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية...

خلافات سياسية تُربك نقل جثمان متوفى بسيدي حجاج واد حصار

هشام نواش.مديونة شهدت جماعة سيدي حجاج واد حصار أمس الجمعة...

هل يسير حزب الأصالة والمعاصرة على خطى حزب الاستقلال في ملف “مقبرة الإحسان”؟

هشام نواش.مديونة تتجه الأنظار من جديد إلى كواليس تدبير الشأن...

مقال رأي: تنمية “المليارات” تحت وصاية “الداخلية”: هل انتهى زمن الأحزاب السياسية؟

هشام نواش ​بينما كانت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تبشر بـ"عصر...

حرمان ساكنة مشروع رياض العمران من الماء الشروب يفضح اختلالات تدبيرية بين العمران و SRMCS

هشام نواش.مديونة في مشهد صادم يكشف عمق الاختلالات في تدبير...

الأكثر شهرة

محمد سجاع… مسار إداري يُختتم بوفاء جماعي داخل أسرة التعليم بفاس

الردار24H في مشهد إنساني مميز، احتضنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية...

خلافات سياسية تُربك نقل جثمان متوفى بسيدي حجاج واد حصار

هشام نواش.مديونة شهدت جماعة سيدي حجاج واد حصار أمس الجمعة...

هل يسير حزب الأصالة والمعاصرة على خطى حزب الاستقلال في ملف “مقبرة الإحسان”؟

هشام نواش.مديونة تتجه الأنظار من جديد إلى كواليس تدبير الشأن...

مقال رأي: تنمية “المليارات” تحت وصاية “الداخلية”: هل انتهى زمن الأحزاب السياسية؟

هشام نواش ​بينما كانت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تبشر بـ"عصر...

الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة: هل يواجه المغرب خسائر حتمية أم فرصة لإعادة التموقع؟

 

حسام فوزي

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات القادمة من مختلف دول العالم، بما في ذلك المغرب، في خطوة تعكس رغبة في تعزيز الإنتاج المحلي الأمريكي على حساب الاقتصادات الأخرى. هذه السياسة تثير تساؤلات عميقة حول موقع المغرب داخل النظام الاقتصادي العالمي، ومدى قدرته على مواجهة تبعات القرارات التي تأتي من مراكز القوى الاقتصادية الكبرى.

لطالما رُوّج لفكرة أن اتفاقيات التجارة الحرة تساهم في تحقيق التكافؤ بين الدول، لكنها في الواقع تثبت غالبًا أن الأسواق الناشئة، مثل المغرب، تظل في موقع التبعية للمراكز الاقتصادية الكبرى. فالمغرب، رغم استفادته من اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة منذ 2006، لم يستطع بناء قاعدة صناعية قوية تجعل اقتصاده قادرًا على مواجهة تقلبات السوق العالمية. وبدلًا من أن تتحول الاتفاقية إلى رافعة تنموية، ظل المغرب يعتمد على تصدير مواد ذات قيمة مضافة ضعيفة، مثل الفوسفاط والمنتجات الفلاحية والنسيج، بينما يستورد المعدات والتكنولوجيا بأسعار مرتفعة، مما يعمّق الفجوة الاقتصادية.

الرسوم الجمركية الجديدة تكشف هذه الهشاشة بشكل صارخ، فالمغرب لا يمتلك القدرة على فرض رسوم مضادة، كما تفعل القوى الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي والصين. وهذا يعكس موقعه كدولة مرتبطة بتوجهات الاقتصاد العالمي دون أن يكون لها تأثير حقيقي في صياغة هذه التوجهات.

تأثير الرسوم على المغرب والدول المجاورة:

• المغرب: فُرضت عليه تعريفة بنسبة 10% على صادراته إلى الولايات المتحدة، وهو ما قد يؤثر على تنافسية المنتجات المغربية في السوق الأمريكية، خاصة في قطاعات النسيج والمنتجات الفلاحية.

• الجزائر: تعريفة بنسبة 30%.

• تونس: تعريفة بنسبة 28%.

بالمقارنة، نجد أن المغرب يواجه تعريفة أقل من جيرانه، مما قد يمنحه ميزة تنافسية نسبية في السوق الأمريكية، لكنه لا يزال يواجه تحديات في الحفاظ على حصته السوقية نظرًا لاعتماده على تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة المنخفضة.

تأثير الرسوم على القطاعات الإنتاجية: أزمة أم فرصة؟

1. قطاع النسيج والملابس

يعد النسيج من أبرز القطاعات المتضررة، إذ تعتمد العديد من المصانع المغربية على التصدير إلى الولايات المتحدة. ومع ارتفاع تكاليف الدخول إلى السوق الأمريكية، قد تلجأ الشركات إلى تخفيض التكاليف عبر خفض الأجور أو تسريح العمال، مما سيؤدي إلى مزيد من الضغط الاجتماعي.

2. القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية

المنتجات المغربية مثل زيت الزيتون والفواكه والخضروات قد تفقد قدرتها التنافسية أمام منتجات دول أخرى تمتلك اتفاقيات أكثر مرونة مع الولايات المتحدة. هذا قد يؤدي إلى انخفاض الطلب الخارجي، وبالتالي إلى تراجع مداخيل الفلاحين الصغار الذين يعتمدون على التصدير، بينما تظل الشركات الكبرى قادرة على امتصاص الخسائر.

3. الصناعات الناشئة (السيارات والطيران)

في السنوات الأخيرة، نجح المغرب في استقطاب استثمارات أجنبية في قطاعي السيارات والطيران، لكنه يظل رهينًا بالشركات متعددة الجنسيات التي قد تنقل استثماراتها إلى دول تقدم امتيازات أفضل، مما يعرض هذه المكاسب الاقتصادية للخطر.

إذا كان من السهل اعتبار الرسوم الجمركية ضربة قاصمة للاقتصاد المغربي، فإنها تكشف أيضًا عن الحاجة إلى إعادة النظر في النموذج الاقتصادي ككل. فاعتماد المغرب على تصدير المواد الأولية والمنتجات ضعيفة القيمة المضافة يجعله عرضة للصدمات الخارجية.

المطلوب اليوم هو استراتيجية اقتصادية تقوم على:

• تعزيز السوق الداخلية عبر دعم الصناعة الوطنية وتشجيع الاستهلاك المحلي بدل الاعتماد على التصدير كمحرك أساسي للنمو.

• تنويع الشراكات الاقتصادية بدلًا من الارتهان لاتفاقيات تجارية تجعل المغرب تابعًا لتقلبات السياسات الاقتصادية للدول الكبرى.

• الاستثمار في التكنولوجيا والبحث العلمي لضمان قدرة تنافسية حقيقية، عوض البقاء في موقع المزود بالمواد الأولية واليد العاملة الرخيصة.

ما يحدث اليوم ليس مجرد إجراء تجاري من طرف الولايات المتحدة، بل هو انعكاس لعلاقات القوة داخل الاقتصاد العالمي. المغرب، كغيره من الدول النامية، يجد نفسه في موقع المتلقي لقرارات لا يملك فيها تأثيرًا، لكن هذا لا يعني أن الأمر حتمي. قد تكون هذه الأزمة فرصة لإعادة التفكير في موقع المغرب داخل الاقتصاد العالمي، والبحث عن نموذج اقتصادي أكثر استقلالية، بعيدًا عن رهانات التجارة الحرة غير المتكافئة. فالسؤال الحقيقي ليس كيف سيواجه المغرب الرسوم الأمريكية، بل كيف يمكنه تجاوز موقعه كاقتصاد تابع إلى اقتصاد منتج وقادر على التفاوض من موقع قوة.

 

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر قراءة