حسام فوزي
وسط أروقة محكمة الاستئناف بالجديدة، حيث يُفترض أن يكون القانون هو السيد، تحول يوم عادي إلى دراما مشوقة حين اختفى دركي برتبة رقيب أول في لمح البصر، بعد لحظات فقط من إصدار قرار بإيداعه السجن بتهمة الضلوع في شبكة دولية لتهريب المخدرات. لم يكن أحد يتوقع أن هذا الرجل، الذي حضر إلى المحكمة بحرية، سيغادرها بنفس الطريقة ولكن إلى وجهة مجهولة!
الدركي حضر إلى المحكمة في حالة سراح، مستفيدًا من امتيازات مهنية مرتبطة بعمله ضمن الدائرة القضائية للجديدة. لكن المفاجأة الكبرى وقعت عندما قرر قاضي التحقيق إلغاء الامتياز وأمر بإيداعه السجن بتهم ثقيلة، أبرزها التهريب الدولي للمخدرات والتواطؤ مع عصابات إجرامية.
وبينما كان الجميع منشغلًا بالقرار، لم يتردد الدركي لحظة، بل استغل عدم تصفيده، وتحرك بسرعة لم تترك مجالًا للرد. قفزة خاطفة، اندفاع نحو الجدار الخلفي، وصعود بارع كأننا أمام محترف في ألعاب الباركور! وبمجرد أن لامست قدماه الأرض، كانت سيارة مجهولة بانتظاره، لتختفي به بعيدًا عن الأنظار وسط دهشة الحاضرين.
قبل شهور، لم يكن هذا الدركي سوى رجل أمن عادي، إلى أن جاءت شهادة سجين محكوم بثماني سنوات كان يعمل ضمن شبكة بارون المخدرات “حمدون”. السجين كشف أن الرقيب كان يحصل على مبالغ مالية مقابل تسهيل عمليات التهريب. ورغم أن الملف تم حفظه في البداية لغياب الأدلة، إلا أن رسائل نصية مسربة بين الدركي وأفراد العصابة قلبت المعادلة وأعادت التحقيق إلى مساره.
بعد عملية الهروب التي تشبه مشهدًا سينمائيًا متقنًا، استنفرت الأجهزة الأمنية قواها، حيث أطلقت وحدات الدرك الملكي عمليات بحث دقيقة بالتنسيق مع الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية. في الأيام القادمة، سيظل السؤال الذي يشغل الرأي العام هو:
هل سيتم القبض على “الرقيب الشبح”؟ أم أنه أعد خطته بإتقان، ولن يُعثر عليه أبدًا؟
