الردار24H
في خطوة مفاجئة أثارت الكثير من التساؤلات، قدمت جماعة العدل والإحسان، إحدى أبرز الجماعات الإسلامية في المغرب، تعازيها للكنيسة الكاثوليكية وعموم المسيحيين في العالم عقب وفاة البابا فرنسيس. هذا الموقف، الذي بدا غريباً للبعض، جعل العديد من المتابعين يتساءلون عن دلالة هذا التفاعل من جماعة إسلامية مع وفاة شخصية دينية مسيحية بارزة.
لا شك أن وفاة البابا فرنسيس شكلت حدثاً مؤثراً على المستوى العالمي، لما عرف عنه من دعوات للسلام والحوار بين الأديان واهتمامه بقضايا إنسانية عدة. لكن الملاحظ أن جماعة العدل والإحسان، التي تشتهر بمواقفها الحادة تجاه بعض القضايا السياسية والدينية، قد أصدرت بياناً يعبر عن تعازيها واعتزازها بالبابا كـ “شخصية دينية عالمية” أسهمت في تعزيز ثقافة السلم والتعايش بين مختلف الأديان.
قد يكون من الطبيعي أن يظهر أي شخص أو جماعة تعاطفاً مع وفاة شخصية إنسانية بارزة، بغض النظر عن انتمائه الديني. لكن ما يثير الاستغراب هنا هو موقف جماعة إسلامية معروفة، مثل العدل والإحسان، التي لم تسبق لها مثل هذه المبادرات في مواقف مشابهة تجاه الشخصيات الدينية غير الإسلامية. فهل هذا الموقف يعكس تغيراً في استراتيجيات الجماعة أو حتى تحولاً في خطابها؟ أم أن الأمر مجرد تعبير عن موقف إنساني بعيد عن التصنيفات الدينية؟
من جهة أخرى، اعتبر بعض المتابعين هذا التصريح بمثابة خطوة نحو الانفتاح والتفاعل مع الآخر، في وقت تزداد فيه الحاجة للحوار بين الأديان والثقافات. بينما رأى آخرون أن هذا الموقف يمكن أن يكون محط تساؤل، خصوصاً بالنسبة لجماعة إسلامية تتبنى في كثير من الأحيان خطاباً محافظاً.
في النهاية، يبقى هذا الموقف علامة فارقة قد تفتح باب النقاش حول مستقبل العلاقة بين الجماعات الإسلامية والشخصيات الدينية غير الإسلامية، ومدى تأثير هذه العلاقات على الوعي الديني والسياسي في المغرب.
