الردار24H
شهدت السوق المغربية خلال شهر مارس الماضي طفرة غير مسبوقة في واردات لحوم الأبقار الأمريكية المصنعة، خاصة ما يعرف بـ”اللحوم المتنوعة” التي تضم الأعضاء الداخلية مثل الأكباد، حيث بلغت الكميات المستوردة 1,146 طناً مترياً، وهو رقم قياسي شهري لم يسجل من قبل منذ بدء تتبع هذه الإحصائيات، وفق ما أكده الاتحاد الأمريكي لتصدير اللحوم (USMEF) استنادًا إلى معطيات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA).
هذا الأداء اللافت جعل المغرب يحتل المرتبة الأولى إفريقيا من حيث استيراد أكباد الأبقار الأمريكية، متقدماً على دول مثل كوت ديفوار والغابون، ما يعكس تنامياً مستمراً في الطلب على هذه المنتجات، التي تُعد أرخص من قطع اللحم التقليدية، وتُستخدم على نطاق واسع في الاستهلاك الشعبي والمطاعم الصغيرة وحتى في بعض الصناعات الغذائية.
ويرى مهنيون أن هذا الارتفاع يعكس جانباً من التحولات في سلوك المستهلك المغربي، الذي بات أكثر ميلاً إلى اللحوم منخفضة التكلفة في ظل ارتفاع أسعار اللحوم المحلية. غير أن هذا الواقع يفتح في الوقت ذاته نقاشاً واسعاً حول جودة هذه الواردات ومراقبتها الصحية، ومدى مساهمتها في إغراق السوق بلحوم لا تعكس بالضرورة أولويات الأمن الغذائي الوطني.
كما يُثير هذا المعطى تساؤلات حول توازنات التجارة الخارجية، وحجم اعتماد السوق المغربية على اللحوم المستوردة لتعويض النقص المسجل محلياً، في وقت يطالب فيه العديد من المهنيين بدعم سلسلة الإنتاج الوطني للماشية، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، خاصة في ظل التقلبات المناخية وتأثيرها على المراعي والتغذية الحيوانية.
