الردار24H
في خطوة تنم عن وعي رسمي متزايد بضرورة تصحيح اختلالات التبادل التجاري، أعلن عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عن انطلاق مسلسل مراجعة شاملة لاتفاقيات التبادل الحر، بدءًا من مصر، التي تشهد علاقتها التجارية مع المغرب اختلالًا صارخًا في الميزان التجاري، لصالح الصادرات المصرية.
خلال جلسة عمومية بمجلس النواب، أوضح حجيرة أن الصادرات المغربية إلى السوق المصرية تراجعت بشكل لافت من 2.6 مليار درهم سنة 2016 إلى 755 مليون درهم فقط سنة 2024، مقابل ارتفاع كبير في واردات المغرب من مصر إلى 12.5 مليار درهم، ما أدى إلى تراجع معدل التغطية من 66% إلى 6% فقط.
ورغم وجود أربع اتفاقيات تجمع البلدين، أبرزها اتفاقية أكادير، فإن الأرقام تؤكد، بحسب المسؤول الحكومي، أن “الورق لا يعكس الواقع”، مما استدعى فتح نقاش مباشر مع القاهرة لإصلاح الاختلالات، عبر خلق مسار خاص لتسهيل ولوج الصادرات المغربية إلى السوق المصرية، وتفعيل آليات للتتبع الفوري لأي عراقيل.
وفي سياق متصل، كشف حجيرة عن نية المغرب الانتقال إلى جيل جديد من الاتفاقيات التجارية والجمركية مع موريتانيا، بعد أن تبيّن عدم تفعيل بنود مهمة من الاتفاق الثنائي الموقع منذ 1986. وأكد أن الحكومة المغربية لا تطمح فقط لتحسين موقعها التصديري، بل تسعى أيضًا لدعم حضور الصادرات الموريتانية في الأسواق المغربية، ضمن مقاربة تبادل متوازن تحترم مصالح الطرفين.
رسائل حجيرة حملت وضوحًا دبلوماسيًا وتجاريًا جديدًا: المغرب لم يعد يقبل باتفاقيات لا تخدم اقتصاده، كما أنه مستعد لمساعدة شركائه الأفارقة والعرب لتحقيق تبادل تجاري منصف، تحت سقف مبدأ رابح ـ رابح.
