حسام فوزي
في ليلة أخرى حزينة لعشاق القلعة الحمراء، سقط نادي الوداد الرياضي أمام المغرب التطواني، مفسحًا المجال أمام الأسئلة الصعبة والنقد اللاذع. الهزيمة لم تكن مجرد إقصاء من مسابقة، بل كانت تتويجًا لسلسلة من التخبطات الإدارية والفنية التي أوصلت الفريق إلى مفترق طرق خطير.
المدرب الجنوب إفريقي موكوينا، الذي جاء إلى الوداد على وقع ضجيج إعلامي كبير، لم يقدم أي بصمة واضحة على أداء الفريق. منذ استلامه للقيادة، اكتفى بخطابات عاطفية ولعب على الوتر الحساس للجماهير، دون أي رؤية فنية واضحة أو بناء حقيقي لمشروع كروي. كل مرة يظهر فيها على المنابر الإعلامية، يوزع الوعود والتبريرات، ويهاجم من ينتقده، وكأن المشكلة في “سوء الفهم” وليس في عجزه عن قيادة فريق بحجم الوداد نحو الألقاب.
الوداد، تحت إشرافه، فقد هويته الهجومية، وظهر كفريق تائه لا يعرف ما يريد داخل الملعب. قرارات فنية غريبة، توظيف عشوائي للاعبين، واستراتيجية تفتقر لأبسط مقومات الإبداع والتطور. لا بطولة وطنية، ولا حتى كأس العرش. والحصيلة؟ كلمات كثيرة، وألقاب… لا شيء.
أما سعيد الناصري… عفوًا، أيت منا، فقصته مع الوداد لا تقل مأساوية. رجل الأعمال الذي فشل مع شباب المحمدية وتركه يتخبط حتى سقط إلى القسم الثاني، جاء إلى القلعة الحمراء مدعيًا الإصلاح، فإذا به يواصل نفس السياسات الفاشلة. أيت منا لا يبدو معنيًا فعليًا بمصلحة الوداد بقدر ما يبدو وكأنه يبحث عن تصفية حسابات قديمة، أو ربما تحقيق مآرب خاصة.
تسيير الفريق اتسم بالعشوائية، لا رؤية استراتيجية، ولا مشروع رياضي حقيقي. الصفقات تُعقد بطريقة ارتجالية، القرارات تُتخذ في الخفاء، والجمهور يُعامل وكأنه مجرد رقم في المعادلة. النتائج كارثية، والفريق يعيش أسوأ فتراته على مستوى الأداء والروح.
جماهير الوداد، التي طالما كانت العمود الفقري للنادي، بدأت تُظهر علامات الغضب والإحباط. لم تعد تنطلي عليها خطابات “البناء” و”الانتقال” و”الصبر”. فالوداد نادٍ كبير لا يقبل الأعذار، ولا يعيش على الأمل الفارغ.
الهزيمة أمام المغرب التطواني لم تكن فقط خروجا من منافسة، بل كانت مرآة عاكسة لوضع كارثي يتطلب وقفة جادة. لا يكفي الاعتذار، ولا ينفع الخطاب العاطفي. المطلوب الآن هو الحساب… ومحاسبة كل من ساهم في هذا السقوط.
الوداد يحتاج إلى ثورة حقيقية، تبدأ من رأس الهرم الإداري وتنتهي عند المدرب واللاعبين. فالتاريخ لا يرحم، والجماهير لا تنسى. ومن لا يفهم حجم هذا النادي، فلا مكان له فيه.
