الردار24H
لم يعد الجدل المرتبط بالجزء الثالث من مسلسل “بنات لالة منانة” محصوراً في حلقة بعينها، بل تحول إلى نقاش يومي يتجدد مع كل موعد إفطار، حيث يُبث العمل بشكل منتظم في نفس التوقيت الذي تجتمع فيه الأسر المغربية حول مائدة واحدة وشاشة واحدة. هذا التزامن الزمني، بدل أن يمنح المسلسل زخماً جماهيرياً إيجابياً، جعله في قلب عاصفة من الانتقادات، خاصة بعد تداول مشاهد اعتبرها متابعون غير لائقة ولا تنسجم مع خصوصية الشهر الفضيل ولا مع الطابع العائلي للفترة الذهبية على قناة عمومية.
الانتقادات لم تتوقف عند حدود بعض اللقطات، بل امتدت إلى مضمون العمل ككل، حيث يرى كثيرون أنه اختار الإثارة والصدمة بدل المعالجة الفنية الرصينة، وكرّس صوراً نمطية قاتمة عن مدينة شفشاون، في تغييب لوجهها الثقافي والحضاري والسياحي الذي يشكل مصدر فخر واعتزاز. واعتبر معلقون أن الإصرار على هذا الخط الدرامي، يومياً وفي وقت الإفطار تحديداً، يُعد استخفافاً بذوق المشاهد المغربي، وإهانة لثقة الجمهور في الإعلام العمومي الذي يُفترض أن يكون أكثر التزاماً بالقيم المجتمعية.
كما طُرحت تساؤلات حادة حول دور لجان القراءة والمراقبة، ومعايير انتقاء الأعمال الرمضانية، في ظل ما وُصف بتراجع واضح في مستوى بعض الإنتاجات التي تراهن على الإثارة بدل الجودة. وبين حرية الإبداع ومسؤولية البث العمومي، يجد “بنات لالة منانة 3” نفسه أمام حكم يومي يصدره الجمهور مع كل أذان مغرب، حكمٌ يزداد قسوة كلما شعر المشاهد أن الشاشة التي تدخل بيته لا تعكس انتظاراته ولا تحترم خصوصية اللحظة الرمضانية.
