الردار24H
تشهد بعض المدن المغربية، في الآونة الأخيرة، تفشي ظاهرة مقلقة تتعلق بقيام عدد من تجار الخمر المرخص لهم ببيع المشروبات الكحولية للقاصرين، في خرق واضح للنصوص القانونية المنظمة لهذا النشاط، وتهديد مباشر للصحة العامة وللسلم الاجتماعي.
وفقاً للظهير الشريف رقم 1.77.340 الصادر بتاريخ 9 أكتوبر 1977، يُمنع بشكل صريح بيع أو تقديم أو عرض مشروبات كحولية على أي شخص لم يتم الثامنة عشرة من عمره، كما يُلزم القانون البائعين بالتحقق من سن الزبون في حال وجود شكوك بشأن بلوغه السن القانونية. ومع ذلك، تشير شهادات ميدانية ومعاينات مباشرة إلى أن بعض المحلات لا تلتزم بهذه المقتضيات، وتغض الطرف عن التحقق من هوية الزبائن القاصرين، في سعي لتحقيق أرباح سريعة، ضاربين بالقانون عرض الحائط.
هذه الممارسات الخطيرة لم تمر دون تداعيات، فقد تم تسجيل حالات متكررة لتورط قاصرين في أعمال عنف، وحوادث سير نتيجة استهلاك الكحول، مما يثير القلق بشأن الأثر الصحي والنفسي لهذه الظاهرة على فئة يفترض حمايتها لا استغلالها.
من الجانب القانوني، يُعاقب المخالفون بغرامات مالية، مع إمكانية سحب رخصة البيع أو إغلاق المحل بقرار إداري في حال تكرار المخالفة. كما تتقاطع هذه العقوبات مع أحكام القانون الجنائي المغربي، خصوصاً إذا ترتب عن بيع الكحول للقاصر أذى بدني أو تورطه في أفعال إجرامية.
وفي ظل هذه التطورات، طالبت فعاليات جمعوية السلطات المختصة بفتح تحقيقات عاجلة، وتشديد الرقابة على محلات بيع الخمور، مع تفعيل العقوبات الرادعة، وعلى رأسها سحب الرخص من المخالفين، حمايةً للناشئة، واحتراماً للقانون الذي يبدو، في كثير من الحالات، حبيس النصوص دون تطبيق فعلي.
إن استمرار هذه التجاوزات دون حزم يهدد بمزيد من الانفلات، ويُضعف الثقة في جدية تطبيق القانون، مما يستوجب تدخلاً فورياً وشاملاً يقطع الطريق أمام كل من يعبث بمستقبل الأجيال الناشئة من أجل مكاسب ربحية ضيقة.
