حسام فوزي.فاس
مدينة فاس تعيش هذه الأيام على وقع صدمة مدوية، عقب تسريب وثائق رسمية تتعلق باتفاقيات دعم مالي لعدد من الجمعيات، أثارت تساؤلات مشروعة حول معايير الاستفادة وحجم المبالغ المرصودة التي وصفتها فعاليات مدنية بأنها “بالملايير، وليست مجرد ملايين”.
مصادر من داخل المجتمع المدني أكدت أن عدداً من الجمعيات المستفيدة تبدو غير معروفة للعموم، بينما تحوم الشكوك حول دوافع تمرير بعض هذه الشراكات دون فتح نقاش عمومي أو احترام مبدأ تكافؤ الفرص. وقال فاعل جمعوي، في تصريح لـ”الردار24H”، إن “من حق ساكنة فاس أن تعرف من يقف وراء هذه الاتفاقيات، وما الأهداف الحقيقية لها”، مؤكداً استعداد عدد من الفعاليات للحضور بقوة خلال الدورة المقبلة للمجلس الجماعي لفضح ما وصفه بـ”العبث بالمال العام”.
وبينما تتجه أصابع الاتهام إلى وجود محاباة أو غياب معايير واضحة، يظل السؤال الجوهري مطروحاً: ما هي الأسس التي تم اعتمادها في انتقاء الجمعيات؟ وهل روعي الجانب التنموي في اختيار المشاريع المدعمة، أم أن الأمر مجرد توزيع غير شفاف للموارد؟
خبراء في التدبير المحلي يرون أن توزيع الدعم العمومي يجب أن يخضع لقواعد صارمة ومعلنة، من خلال طلبات عروض مفتوحة، وتقييم دقيق للمشاريع وفق أثرها الاجتماعي ومدى استفادة الساكنة منها، وهو ما بدا غائبًا حسب عدد من المتتبعين الذين طالبوا بفتح تحقيق إداري ومحاسبة المسؤولين عن تدبير هذا الملف الحساس.
وتعالت دعوات داخل المدينة بضرورة نشر لائحة الجمعيات المستفيدة، وقيمة الدعم الممنوح لها، وطبيعة المشاريع المزمع تنفيذها، وذلك لضمان الشفافية وكسب ثقة المواطنين في تدبير الشأن العام.
في انتظار رد رسمي من الجهات المعنية، يبقى ملف دعم الجمعيات بفاس مفتوحاً على كل الاحتمالات، وسط تخوفات من أن تتحول هذه الاتفاقيات إلى عنوان جديد من عناوين تبذير المال العام، ما لم يتم تدارك الوضع بمحاسبة دقيقة وضمان عدالة التوزيع.
