الردار24H
في زمن يُعاقب فيه الصادق ويُكافأ فيه الفاسد، تعود إلى الواجهة قصة مواطن مغربي دفع ثمناً باهظاً فقط لأنه نشر تدوينة سنة 2018 فضح فيها الفساد المستشري بسلك الماستر في جامعة ابن زهر بأكادير، والذي كان يديره حينها الأستاذ أحمد قيلش.
هذا المواطن، وبدافع من ضميره الحي، كتب تدوينة يتحدث فيها عن وجود ماستر يُباع ويُشترى بالمال والولاءات، وعن نفوذ يُستعمل لتوزيع المقاعد على أساس الزبونية وليس الكفاءة. لم يتوقع أن تدوينته ستتحول إلى كابوس قضائي، إذ سارع قيلش إلى تقديم شكاية ضده، فحكمت المحكمة الابتدائية بأكادير عليه بغرامة ثقيلة قدرها 30.000 درهم، مع تعويض مدني لصالح قيلش قدره 100.000 درهم، أي ما مجموعه 130.000 درهم فقط لأنه قال الحقيقة!
اليوم، وبعد مرور سبع سنوات، ينكشف المستور. أحمد قيلش، “الأستاذ” الذي احتمى بالقضاء ضد منتقديه، تم اعتقاله ضمن ملف خطير يتعلق بالفساد الجامعي وبيع الشهادات، ليصبح المواطن “المدان” هو البريء الحقيقي، وقيلش هو من ثبتت عليه التهم التي حاول دفنها بالقوة والصمت.
ما وقع سنة 2018 لم يكن سوى محاولة يائسة لإسكات صوت الحقيقة. مواطن بسيط تجرأ على فضح ممارسات مشبوهة داخل مؤسسة يفترض أنها لتخريج النخب، فوجد نفسه متّهماً، مداناً، ومطالباً بتعويض من أفسد مستقبل الطلبة!
إن اعتقال قيلش اليوم هو أبلغ ردّ على الحكم الظالم الذي طال ذلك المواطن، ووصمة عار في جبين منظومة تعليمية تركت الفساد يتسلل إلى قلب الجامعة، ثم تواطأت مع الفاسدين ضد الشرفاء.
فهل تتحرك الدولة لإنصاف من ظلمهم القضاء؟ وهل نرى يوماً اعتذاراً علنياً لذلك المواطن، وفتحاً لتحقيقات حقيقية في كل ملفات الماستر المدفوعة والنجاح المُفصّل على المقاس؟
الحقيقة لا تموت، فقط تنتظر وقتها. ووقت المواطن الذي كتب التدوينة سنة 2018 قد حان.


