قاسمي فلوغ
في حملة تضليلية جديدة، أطلق الذباب الإلكتروني الجزائري ومرتزقة جبهة البوليساريو وابلاً من الأخبار الزائفة، مدّعين مقتل جنود مغاربة في القصف الصاروخي الإيراني الأخير الذي استهدف مواقع بإسرائيل.
هذه الرواية المفبركة، التي تلقفتها بعض الصفحات المشبوهة على فيسبوك، سرعان ما انهارت أمام الحقائق الموثّقة والمعطيات الميدانية، التي كشفت زيف الادعاءات وأظهرت مجدداً انخراط أجهزة المخابرات الجزائرية في عمليات دعائية خبيثة تستهدف صورة المؤسسة العسكرية المغربية.
الصورة التي تم تداولها على نطاق واسع، والتي يُزعم أنها توثق لحظة تشييع جنود مغاربة قُتلوا في القصف الإيراني، تعود في الواقع إلى يوم الأحد 30 مارس 2025، حين سقط شهيدان من القوات المسلحة الملكية في منطقة فم زكيد، إثر حادث اصطدام متعمد من طرف عربة رباعية الدفع محملة بالمخدرات، كانت الدورية العسكرية تطاردها في سياق عمليات مراقبة الحدود.
وأكدت صفحة “ليفار” المتخصصة في أخبار القوات المسلحة، أن العريفين فيصل مجاهد ومحمد حسناوي فارقا الحياة متأثرين بإصاباتهما، رغم محاولات إنقاذهما، فيما نُقل جندي ثالث إلى المستشفى حيث لا يزال يخضع للعلاج.
وقد جرت مراسم التشييع الرسمية في مسقط رأسي الفقيدين ببزو (إقليم أزيلال) وعين كيشر (وادي زم)، في جنازة مهيبة حضرتها السلطات المحلية والعسكرية والدرك الملكي، وسط حزن عميق وفخر وطني بتضحيات الشهداء في سبيل حماية الوطن من تهديدات التهريب والإرهاب.
هذا الزيف الإعلامي ليس جديدًا؛ بل يأتي في سياق حملة مستمرة تقودها المخابرات الجزائرية، خاصة بعد التقارير الأمنية الدولية الأخيرة التي فضحت دعم النظام الجزائري للجماعات المتطرفة في منطقة الساحل. فبحسب تحقيقات استخباراتية إسبانية، تم الكشف عن خلية إرهابية يتزعمها قيادي في جبهة البوليساريو، تعمل على تجنيد المرتزقة وربط علاقات مع جماعات متطرفة لزعزعة استقرار المنطقة، بتمويل مباشر من الجزائر.
هذه الوقائع تعيد التأكيد على الخطر الحقيقي الذي تمثله تحالفات النظام الجزائري مع كيانات متطرفة، ليس فقط على المغرب، بل على الأمن الإقليمي والدولي.
ويكشف أيضا مدى الانحطاط الإعلامي الذي باتت تلجأ إليه أجهزة عبلة، حين تفبرك صور الموت لتخفي حقيقة تورطها في مشاريع الدمار.
في النهاية، يبقى الدم المغربي خطًا أحمر، وتبقى التضحية من أجل الوطن أسمى من أن تُدنّسها حملات التضليل الرخيصة.
