الردار24H
تشهد الساحة الاجتماعية في المغرب دينامية متجددة تعكس رغبة حقيقية في ترسيخ الحوار الاجتماعي كآلية مركزية لتعزيز الاستقرار المهني وتحسين أوضاع الشغيلة. وفي هذا السياق، احتضنت كتابة الدولة المكلفة بالشغل، خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، سلسلة من الاجتماعات المطوّلة جمعت كاتب الدولة هشام صابري بممثلي أربع نقابات عمالية، في خطوة وُصفت بأنها تندرج ضمن تنفيذ مضامين منشور رئيس الحكومة رقم 07/2025، الرامي إلى انتظام الحوار القطاعي وتفعيله على أرض الواقع.
وانطلقت جولة الحوار بلقاء مع الاتحاد النقابي لموظفي وأطر الشغل المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، قبل أن تتواصل مع المنظمة الوطنية المستقلة لهيئة تفتيش الشغل، والمنظمة الديمقراطية للتشغيل التابعة لـODT، إضافة إلى الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة العاملين في القطاع. وقد تمحورت المفاوضات حول جملة من المطالب القطاعية ذات الطابع الاجتماعي والمادي، وسط أجواء إيجابية سادها الاحترام المتبادل وروح المسؤولية.
وبرز خلال هذه اللقاءات الدور التنسيقي والديناميكي لهشام صابري، الذي أدار جلسات الحوار بنَفَس توافقي، محافظاً على توازن دقيق بين الإنصات الجاد لمطالب الهيئات النقابية، والسعي العملي إلى إيجاد حلول واقعية تراعي إمكانيات الدولة. وقد تُوج هذا المسار التفاوضي باتفاق على إعداد الصيغة النهائية لمشروع المرسوم الخاص بالتعويض عن الجولان لفائدة جميع مكونات جهاز التفتيش، في أجل لا يتجاوز أسبوعاً، تمهيداً لعرضه على أنظار رئيس الحكومة.
ولم يقف الحوار عند الجانب المادي، بل امتد إلى أبعاد اجتماعية مهمة، حيث تم الاتفاق على صرف منحة عيد الأضحى المبارك مع دراسة إمكانية الرفع من قيمتها، إضافة إلى بحث مراجعة باقي المنح الاجتماعية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. كما تم طرح إمكانية اعتماد منحتي الشهرين الثالث عشر والرابع عشر لفائدة موظفي هيئة التفتيش.
أما على المدى المتوسط، فقد تم الاتفاق على عقد “خلوة تنظيمية” يومي 13 و14 يونيو المقبل من أجل إعداد الصيغة النهائية لمشروع النظام الأساسي المنتظر لهيئة تفتيش الشغل، وهي محطة يُعوَّل عليها لإحداث نقلة نوعية في هيكلة وتنظيم هذا الجهاز الحيوي.
وأكد بلاغ رسمي صادر عن كتابة الدولة، أن جميع الأطراف اتفقت على مأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي واعتماد انتظامه، بما ينسجم مع توجهات الحكومة ويستجيب لتطلعات الشغيلة. ويعكس هذا الانخراط الجماعي وعياً متنامياً بأهمية التشاركية كأداة لإنتاج الحلول وتجاوز الاحتقان.
وبينما تظل التحديات قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بتنفيذ المخرجات ومواصلة الحوار بروح بنّاءة، فإن الأجواء التي واكبت لقاءات اليومين الأخيرين تُعد مؤشراً واعداً. كما أن التوجه العملي والمنفتح الذي ينهجه هشام صابري يبعث على الأمل في إرساء أسس جديدة لعلاقة متوازنة بين الدولة ومكوناتها الشغيلة، قوامها الثقة والتقدير المتبادل.
