الردار24H
مرة أخرى، تُلطخ سمعة الكرة المغربية خارج المستطيل الأخضر، وهذه المرة عقب كلاسيكو مثير بين الوداد والجيش الملكي، كان من المفترض أن يُشكل عرسًا رياضيًا راقياً يليق بتاريخ الناديين وجماهيرهما. لكن ما حدث بمحيط مركب محمد الخامس مساء اليوم يؤكد أننا لم نغادر بعد عقلية “الشارع”، وأن بعض العقول المتحجرة لا تزال تجر الكرة الوطنية إلى الحضيض.
أعمال شغب ومواجهات، تفلتات أمنية لحظية، تخريب ممتلكات، رعب للمواطنين والمارة… أي صورة هذه التي نرسمها للعالم ونحن على مشارف تنظيم تظاهرات قارية ودولية؟ هل هكذا نريد الترويج لثقافة “التيفو” و”الفرجة” و”الروح الرياضية”؟ أم أننا اختزلنا الانتماء الكروي في العنف والعداء والانفلات؟
ما وقع عقب الكلاسيكو ليس مجرد حادث عرضي، بل هو نتاج تراكمات من التساهل والتطبيع مع السلوك العدواني لبعض المحسوبين على الجماهير. وها نحن ندفع الثمن مجددًا، أمنياً، اجتماعيًا، وصورةً أمام الرأي العام.
المطلوب اليوم ليس فقط تدخلًا أمنيًا وقتيًا، بل استراتيجية وطنية حازمة لاقتلاع ظاهرة الشغب من جذورها: محاسبة صارمة، تفعيل المراقبة بالكاميرات، مسؤولية جماعية للأندية وروابط المشجعين، ومقاربة تربوية من خلال الإعلام والمدرسة.
كفى من المجاملات، وكفى من تبرير السلوك الإجرامي بشعارات الانتماء والحماس. فحب الفريق لا يُقاس بعدد الحجارة التي تُرمى ولا بخسائر ممتلكات الناس. الكرة فرجة، وليست فوضى.
إذا لم نتعامل مع هذه الظواهر كجرائم مكتملة الأركان، فسنظل نعيد نفس الأسطوانة بعد كل مباراة كبيرة… والنتيجة؟ صورة بلدنا في مهب الانفلات، وملاعب تتحول من فضاء للفرح إلى بؤر توتر وعنف.
كفى. الكرة تُلعب بالقدم والعقل، لا بالعنف والبلطجة.
