رشيد مسكين/الردار 24
تعد ظاهرة الباعة المتجولين تجليا واضحا للهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في المدن الكبرى، وعلى رأسها الدار البيضاء، حيث تسجل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي كثافة لافتة لهؤلاء الباعة، ما يفاقم الضغط على الفضاءات العمومية. في هذا السياق، جاءت مبادرات إدماجية، أبرزها إحداث أسواق نموذجية بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بهدف تنظيم هذا القطاع وتحسين ظروف عمل المستفيدين.
ورغم أهمية هذه المشاريع، فإنها لم تحقق النتائج المرجوة، حيث فضل العديد من الباعة العودة إلى الشوارع. ويُعزى هذا العزوف إلى عدة أسباب، من بينها ضعف جاذبية المواقع المختارة، غياب الزبناء، نقص التجهيزات، وغياب إشراك فعلي للباعة في مراحل التخطيط والتنفيذ.
ويكشف هذا الوضع عن الحاجة إلى مراجعة عميقة للمقاربة المعتمدة، تقوم على إشراك المعنيين، دراسة ميدانية دقيقة لاختيار المواقع، مواكبة مستمرة تشمل التكوين والدعم التقني، فضلا عن تعزيز آليات التتبع والتقييم.
إن إدماج الباعة المتجولين في النسيج الاقتصادي لا يختزل في توفير فضاءات مادية، بل يتطلب رؤية تنموية شاملة تراعي الأبعاد الاجتماعية والمجالية لضمان الكرامة والعيش الكريم.
