حسام فوزي.فاس
تشهد مدينة فاس في الآونة الأخيرة حالة من التراجع الملحوظ على مستوى الخدمات الأساسية، ما أثار استياء واسعاً في أوساط الساكنة التي كانت قد استبشرت خيراً مع بداية مجموعة من الأوراش التي وُعدت بها المدينة. إصلاحات الشوارع، تدبير جديد لقطاع النظافة، إنهاء عقد النقل الحضري مع “سيتي باص”، كلها خطوات تم الترويج لها كمدخل لتحسين الوضع العام بالمدينة، غير أن الواقع كشف عن صورة مغايرة تماماً، تتسم بالتعثر والارتجال وغياب المراقبة الفعلية.
ففي ما يخص أشغال إعادة تهيئة الشوارع، لوحظ توقف مفاجئ في عدة نقاط دون أسباب معلنة، فيما تسير الأشغال في أماكن أخرى بوتيرة بطيئة للغاية، وسط اختناق مروري متزايد، وتحويلات غير منظمة، ما حول المدينة إلى ورش مفتوح غير منضبط، يرهق يوميات المواطنين ويشوّه معالم فاس التاريخية والحضرية.
أما على مستوى النظافة، فقد عادت مظاهر التدهور بقوة إلى مختلف الأحياء، حيث تنتشر النفايات في الأزقة والشوارع بشكل ملفت، في ظل قلة حاويات الأزبال أو تهالكها، إضافة إلى غياب شبه تام للمراقبة على عملية الجمع والتدبير اليومي للنفايات. الوضع الحالي يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى التزام الشركات المفوضة بمهامها، ومدى جدية الجهات المنتخبة والإدارية في مراقبتها، خاصة في ظل توقيع عقود جديدة ورفع شعارات التغيير قبل شهور قليلة فقط.
ولم يقتصر الأمر على تدهور الخدمات، بل شمل أيضاً قرارات مثيرة للجدل، مثل إلغاء مشروع النفقين الذين كانا مبرمجين في نقطتين استراتيجيتين بالمدينة، وكان ينتظر منهما تخفيف الضغط المروري عن بعض المحاور الأساسية. قرار الإلغاء جاء بشكل مفاجئ ودون توضيحات للرأي العام، ما عمّق الشعور بعدم وضوح الرؤية لدى الجهات المسؤولة، وزاد من الإحساس بغياب التخطيط الحقيقي لمعالجة مشاكل المدينة المتراكمة.
كل هذه المؤشرات تؤكد أن فاس تعيش وضعاً حضرياً متأزماً، تُفاقمه ضبابية القرارات وغياب المحاسبة، حيث تُطلق الوعود دون تتبع، وتُفتح الأوراش دون إنهاء، ويُفترض تحسين الخدمات في حين تتدهور فعلياً على الأرض. وفي ظل هذا الواقع، تتزايد المطالب الشعبية بضرورة مساءلة الشركات المفوض لها، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة ترتيب الأولويات وفق ما تستحقه مدينة عريقة كفاس، بدل الاكتفاء بالخطابات والشعارات.
