حسام فوزي.فاس
أسدل الستار، مساء الثلاثاء، على واحد من أطول ملفات الفساد المالي التي عرفها القضاء المغربي، وذلك بعد أن قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف في فاس إسقاط الدعوى العمومية بسبب التقادم، في ملف يتعلّق باختلاسات ضخمة في الدعم الموجه للفلاحين بلغت قيمتها حوالي 11 مليار سنتيم.
القضية، التي طالت سيدة أعمال معروفة وابنة أحد الوزراء الأولين البارزين في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، تعود إلى أكثر من عشر سنوات، حين تقدم المدير العام لشركة مختصة في استيراد المعدات الفلاحية، رفقة شركائه الأجانب، بشكاية رسمية كشفوا فيها عن وجود ممارسات احتيالية وتلاعبات طالت مسار الدعم الفلاحي.
المعطيات التي كشفتها الخبرات القضائية كانت خطيرة؛ إذ تبيّن أن العشرات من الجرارات والآليات المدعمة من طرف الدولة، تم بيعها عن طريق فواتير مزورة، بعضها أعيد بيعه أكثر من مرة. وقد استحوذت شركتان على الإعانات العمومية التي كان من المفترض أن تذهب إلى الفلاحين، عن طريق تحويلات غير قانونية.
التحقيقات بيّنت أن الدعم الذي خصصته وزارة الفلاحة، والذي يُفترض صرفه بشروط دقيقة وشفافة، جرى الالتفاف عليه، حيث تم اقتناء الجرارات عبر وثائق مزورة، وبيعها صوريًا في مدن عديدة، منها فاس، الرباط، آسفي، تاونات، بركان، الدار البيضاء وغيرها، خارج النطاق التجاري للشركة الأصلية.
وقد وُجهت تهم التزوير في محررات رسمية واستعمالها، اختلاس وتبديد المال العام، والمشاركة فيها، إلى 14 متهمًا من بينهم مسؤولون بنكيون ومستخدمون في الشركات المعنية. إلا أن الحكم الأخير، الذي قضى بسقوط المتابعة بفعل التقادم، ورفض المطالب المدنية بداعي “عدم الاختصاص”، جعل الرأي العام يتساءل: هل انتهت فعلاً المحاسبة؟ وهل التقادم أقوى من المال العام المنهوب؟
