الردار24H
تعيش ساكنة إقليم ابن سليمان، منذ شهور، على وقع أزمة خانقة في قطاع النقل الحضري، حيث تحوّلت الحافلات من وسيلة للتنقل إلى مصدر للرعب والخطر اليومي. حافلات متلاشية، صيانة منعدمة، توقفات متكررة وسط الطريق، وغياب تام لشروط السلامة… هذه ملامح وضع كارثي يهدد حياة المواطنين في كل رحلة.
في كل صباح، تتداول صفحات التواصل الاجتماعي أخباراً عن حوادث سير، بعضها بسبب أعطاب تقنية فجائية، والبعض الآخر نتيجة تهالك أسطول الحافلات المستعملة، خاصة تلك الصغيرة التي لم تعد تواكب الضغط السكاني والمسارات الطويلة داخل وخارج المدينة. الركاب يتدافعون، الشبابيك مكسورة، والمقاعد متسخة، فيما تغيب التهوية والمكيفات، في مشهد يعكس غياب أدنى مقومات كرامة المواطن.
وفي خضم هذا الوضع، صادقت الجماعات الثمانية المكونة لإقليم ابن سليمان خلال دورات استثنائية مؤخراً على الانضمام إلى مؤسسة التعاون بين الجماعات “البيضاء”، في خطوة تهدف ـ نظرياً ـ إلى تحسين خدمات النقل العمومي وتوفير أسطول جديد يواكب تطلعات الساكنة. غير أن الساكنة تطرح تساؤلات مشروعة: هل ستبقى هذه المصادقة مجرد حبر على ورق؟ أم أن زمن “الوعود الجوفاء” قد ولى بالفعل؟
مصادر محلية تؤكد أن مشروع الانضمام إلى مؤسسة التعاون “البيضاء” سيمكن الإقليم من الاستفادة من تجربة النقل الموحد على صعيد جهة الدار البيضاء سطات، والتي عرفت تحديثاً ملحوظاً في بعض مناطقها. لكن المخاوف تظل قائمة في غياب وضوح تام بشأن موعد الشروع الفعلي في التغيير، وكذا الجهات التي ستسهر على تنزيل هذا المشروع، دون الدخول في دهاليز الصفقات المشبوهة أو التدبير الفوضوي.
السكان اليوم لا يطالبون بالرفاه، بل بحقهم في التنقل الآمن والإنساني. فهل تستجيب الجهات المسؤولة قبل وقوع كارثة أكبر؟
الكرة اليوم في ملعب المنتخبين والسلطات الإقليمية… فهل من مجيب؟
