الردار24H
أثار قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم القاضي باعتبار المنتخب السنغالي منهزمًا بنتيجة 3-0 في نهائي كأس إفريقيا 2025 ومنح اللقب للمغرب، موجة واسعة من الجدل القانوني والرياضي، خاصة بعد إعلان السنغال نيتها اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، في خطوة قد تعيد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في تاريخ المنافسات القارية.
القرار، الذي استند إلى تقارير رسمية تفيد بمغادرة لاعبي السنغال أرضية الملعب ورفضهم استئناف المباراة، يضع «الطاس» أمام اختبار دقيق بين تطبيق النصوص القانونية الصارمة وحماية روح اللعبة ومصداقية النتائج الرياضية.
صرامة القانون… سلاح «الكاف»
من الناحية القانونية، يعتمد موقف «الكاف» على مواد واضحة تنص على أن أي فريق يرفض مواصلة المباراة أو ينسحب منها يُعتبر خاسرًا بنتيجة 3-0. هذا المعطى يمنح القرار قوة كبيرة، خاصة إذا كان مدعومًا بتقرير الحكم ومندوب اللقاء.
وتُولي «الطاس» تقليديًا أهمية قصوى لما يُعرف بـ”سيادة قرارات الحكم داخل الملعب”، وهو مبدأ يجعل من الصعب الطعن في الوقائع التي تم توثيقها رسميًا أثناء المباراة، ما يعزز حظوظ تثبيت اللقب المغربي في حال تأكدت واقعة “الانسحاب المتعمد”.
روح اللعبة… ورقة السنغال
في المقابل، يرتكز الطعن السنغالي على مبدأ التناسب والحفاظ على النتيجة الرياضية. إذ يُتوقع أن تدفع السنغال بأن المباراة لم تُلغَ فعليًا، وأن التوقف كان ظرفيًا ولم يمنع استكمالها بشكل طبيعي.
هذا التوجه قد يدفع «الطاس» إلى التساؤل حول مدى ملاءمة عقوبة سحب اللقب، واعتبارها قاسية مقارنة مع طبيعة الواقعة، خاصة وأن المحكمة درجت على حماية النتائج التي تحققت فوق أرضية الميدان ما لم تكن هناك خروقات جسيمة كالتزوير أو المنشطات.
سيناريو ثالث… لكنه مستبعد
رغم أن إعادة المباراة تبقى احتمالًا قانونيًا قائمًا، إلا أنه يظل ضعيفًا للغاية في مثل هذه الحالات، نظرًا لانتهاء البطولة وتوزيع الألقاب، إضافة إلى التعقيدات التنظيمية واللوجستية المرتبطة بإعادة نهائي قاري.
سابقة «رادس» في الذاكرة
تعيد هذه القضية إلى الأذهان ملف نهائي رادس الشهير، الذي أبرز مدى تعقيد التداخل بين القرارات التحكيمية والإجراءات التنظيمية، وأكد أن «الطاس» لا تكتفي بدراسة الوقائع، بل تدقق أيضًا في سلامة المساطر المتبعة من طرف الهيئات الكروية.
الكفة إلى أين تميل؟
في قراءة أولية، تبدو حظوظ تثبيت قرار «الكاف» قائمة بقوة، خاصة إذا كانت التقارير الرسمية تتضمن توصيفًا صريحًا لواقعة الانسحاب أو رفض اللعب. إذ يصعب تصور اتخاذ قرار بسحب لقب قاري دون سند قانوني صلب.
غير أن المفاجآت تبقى واردة، في حال نجح الدفاع السنغالي في إثبات أن ما حدث لا يرقى إلى “انسحاب رسمي”، بل مجرد توقف مؤقت لا يستوجب عقوبة قصوى.
ختام مفتوح على كل الاحتمالات
بين صرامة القانون ومنطق العدالة الرياضية، تقف «الطاس» أمام قرار مفصلي لن يحدد فقط بطل كأس إفريقيا 2025، بل سيؤسس أيضًا لسابقة قانونية جديدة قد ترسم ملامح التعامل مع الأزمات التحكيمية في القارة السمراء لسنوات قادمة.
