الردار24H
في تطور دبلوماسي لافت، أعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية دعمها الكامل للجهود التي تبذلها المملكة المغربية من أجل التوصل إلى حل سلمي ومستدام لقضية الصحراء، مؤكدة في بيان رسمي ترحيبها بمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007، واصفةً إياه بأنه مبادرة جدية وذات مصداقية من شأنها المساهمة الفعلية في تسوية النزاع في إطار قرارات مجلس الأمن الدولي.
ويعكس هذا الموقف الجديد تحوّلاً في سياسة سيول الخارجية تجاه الملف، حيث انتقلت من موقف الحياد والمراقبة إلى تبني موقف واضح يدعم مبادرة المغرب بشكل مباشر، وهو ما يتقاطع مع مواقف غالبية الدول المؤثرة في المشهد الدولي.
كما شددت وزارة الخارجية الكورية على أهمية مواصلة الحوار البناء بين جميع الأطراف المعنية تحت إشراف الأمم المتحدة، معبرة عن أملها في التوصل إلى حل توافقي وسريع يُسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي. ولفت البيان إلى أن كوريا الجنوبية تأخذ بعين الاعتبار تطورات هذا الملف، وتفهم أهمية قضية الصحراء في علاقات المغرب وشراكاته الاستراتيجية عبر العالم.
هذا الدعم الصريح يتقاطع مع تحركات دبلوماسية أخرى شهدها المحيط الآسيوي في الآونة الأخيرة، في ظل إدراك متزايد للدور الذي بات يلعبه المغرب في الربط بين إفريقيا وآسيا، من خلال موقعه الجيو-استراتيجي وانخراطه في مشاريع تنموية كبرى بالأقاليم الجنوبية، التي تحولت إلى بوابة جديدة للتعاون الإقليمي والدولي.
البيان الكوري لم يكن معزولاً عن سياق أوسع يشهد تغييرات في مواقف عدد من القوى الآسيوية تجاه ملف الصحراء، خاصة في ظل التوجه المغربي لتعزيز حضوره الدولي انطلاقاً من منطق الوضوح في المواقف، حيث أصبحت قضية الصحراء معياراً أساسياً في تقييم علاقاته وشراكاته مع باقي الدول.
وتأتي هذه الخطوة الكورية عقب غياب جبهة “البوليساريو” عن القمة الكورية الإفريقية التي انعقدت في سيول سنة 2024، وهو ما فُسر حينها كإشارة دبلوماسية واضحة إلى تغير الموقف التقليدي لكوريا الجنوبية حيال هذا النزاع، في اتجاه يدعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
بهذا الإعلان، تكون كوريا الجنوبية قد انضمت إلى قائمة متزايدة من الدول التي ترى في مبادرة الحكم الذاتي حلاً واقعياً وعملياً لإنهاء نزاع طال أمده، وهو ما يعزز الطرح المغربي في المحافل الدولية، ويؤكد تحوّل موازين الدبلوماسية العالمية نحو دعم الاستقرار واحترام وحدة الدول.
