حسام فوزي.فاس
في خطوة تصعيدية جديدة، استنكر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الظروف الصعبة التي يواجهها الأطر الصحية، وخاصة تقنيوا النقل الصحي، داخل المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس. وأشارت النقابة في بلاغ لها، حصلت “الردار24h” على نسخة منه، إلى أن هذه الإكراهات تفاقمت بسبب غياب ممثل حقيقي للإدارة خلال الفترة الليلية، مما يزيد من تعقيد سير العمل داخل المستشفى.
وجاء في البلاغ أن الوضع بلغ مستوى غير مسبوق من الفوضى، حيث تعرض أحد تقنيي النقل الصحي والإسعاف إلى الاحتجاز من قِبَل حراس الأمن الخاص، في حادثة اعتبرتها النقابة مؤشرًا خطيرًا على ضعف التدبير داخل المركز. وتساءلت النقابة: “إلى متى سيظل هذا المركز يُدار من قِبَل حراس الأمن؟”، في إشارة إلى هيمنة شركات المناولة على سير العمل داخل المستشفى، في غياب تام للمسؤولين الإداريين خلال الليل.
وأمام هذا الوضع، طالبت النقابة إدارة المستشفى بالتدخل العاجل لإصلاح الأوضاع داخل قسم المستعجلات، عبر:
النزول إلى الميدان لمعاينة المشاكل عن قرب واتخاذ قرارات فعالة.
تعزيز الأطقم الصحية، خصوصًا التمريضية والتقنية، لتخفيف الضغط على العاملين.
رفع عدد التوظيفات، وتوفير أطباء متخصصين بدل الاعتماد المفرط على طلبة الطب، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الحالات الحرجة دون الخبرة الكافية.
كما شددت النقابة على ضرورة إعادة هيكلة المستعجلات عبر تخصيص جناح استعجالي لكل تخصص طبي، مما يضمن سرعة التدخل للحالات الحرجة، ويحترم خصوصية المرضى، ويحدّ من انتشار العدوى داخل المستشفى.
ولم يقتصر انتقاد النقابة على وضعية المستعجلات، بل تطرقت أيضًا إلى معاناة النقل الصحي، داعية مسؤولي قطاع الصحة إلى التنسيق بين أقسام المستعجلات بالمراكز الصحية الجهوية والمركز الاستشفائي الجامعي، بهدف تحسين ظروف استقبال المرضى وتخفيف الضغط على سيارات الإسعاف، خاصة خلال الليل.
كما وجّهت النقابة تحذيرًا صارمًا لشركات المناولة، خاصة تلك المكلفة بالأمن الخاص ونقل المرضى، مطالبة إياها بالالتزام الصارم بالمهام الموكلة إليها وفق قانون الصفقات العمومية. وشددت على ضرورة:
توفير عدد كافٍ من سيارات الإسعاف لضمان نقل جميع المرضى دون تمييز.
تكوين العاملين في هذه الشركات في تقنيات التواصل والتعامل مع المرضى، للحفاظ على السير العادي للمرفق العام.
وفي سياق متصل، جددت النقابة مطالبتها بإحداث قسم خاص بضحايا الحروق داخل المستشفى، بطاقة استيعابية كافية، نظرًا لعدم توفر هذا التخصص الحيوي بشكل ملائم حاليًا.
وفي ختام بلاغها، دعت النقابة مسؤولي الجهة وجميع المتدخلين إلى التعامل بجدية مع هذه المطالب، مؤكدة أن تحسين وضعية العاملين في قطاع الصحة سينعكس إيجابيًا على جودة الخدمات المقدمة للمرضى. ويبقى السؤال معلقًا: هل ستتفاعل الجهات الوصية مع هذه التحذيرات قبل وقوع كارثة صحية جديدة؟
