حسام فوزي
رغم كونها القلب النابض للرياضة الوطنية، تعيش مدينة الدار البيضاء اليوم واحدة من أسوأ مراحلها الرياضية، في ظل تهميش ممنهج لمرافقها وبُناها التحتية، وقرارات غامضة لا تليق بتاريخها وأنديتها العريقة.
بدأ هذا التراجع بهدم قاعة الوداد التاريخية لكرة السلة، تلتها قاعة “البلدي”، مما أسقط رمزين من رموز الرياضة القاعدية في العاصمة الاقتصادية. لم تقف الأمور هنا، بل تم تحويل قاعة محمد الخامس الرياضية إلى قاعة حفلات، في مشهد عبثي لا يعكس أدنى احترام للذاكرة الرياضية الجماعية.
وفي لعبة شد الحبل المستمرة، جرى نقل جائزة الحسن الثاني للتنس من البيضاء إلى مراكش، دون أي تبرير مقنع، تاركة مركب الأمل للتنس في وضع كارثي، بعدما كان يوماً ما يحتضن أبرز المنافسات الوطنية والدولية.
الأدهى من ذلك، إقصاء مركب محمد الخامس من لائحة الملاعب المرشحة لاحتضان كأس العالم 2030، رغم رمزيته وموقعه الاستراتيجي، بينما يحظى ملعب مولاي عبد الله في الرباط بتجديد شامل على شاكلة ما حدث في “كامب نو” و”السانتياغو بيرنابيو”، وكأن البيضاء لا تستحق نفس المعايير الدولية.
الملعب الجديد، الذي يُسوَّق له على أنه “ملعب البيضاء”، لا يمت للمدينة بصلة، إذ يقع فعلياً بجماعة البسابسة بإقليم بن سليمان، أقرب للرباط جغرافياً، ما يثير التخوفات من تحوله إلى مشروع “فيل أبيض”، شبيه بما وقع في البرازيل أو اليونان، حيث ابتلعت الملاعب الملايير دون جدوى.
بدلاً من بناء ملعبين متوسطين للوداد والرجاء في وعاء عقاري متوفر بالبيضاء، كما حدث في الرباط التي استفادت من أربع ملاعب، اختار المسؤولون سياسة التجميل السطحي، عبر إصلاحات صورية لمركب محمد الخامس طيلة سنتين: تغيير لون الحلبة، صباغة المدخل، دون مس سقف المنصة الذي ما زال في حالة مزرية.
ملايير صرفت على إصلاحات غير ملموسة، مقابل سنتين من الإغلاق، والتضييق على الجماهير التي بات يُنظر إليها كتهديد، لا كركيزة أساسية. وحين قررت المقاطعة كرسالة واعية، واجهتها بعض المنابر الإعلامية بحملة تخوين لا أخلاقية، متناسية أنها منحت الملعب هويته.
وفي النهاية، أراد المسؤولون تلميع المشهد بافتتاح الملعب بمباراة ديربي أمام الوفود الأجنبية، بنفس الجمهور الذي حُرم من دخوله لسنوات.
رسالة الدار البيضاء اليوم واضحة: لا تنمية رياضية بدون احترام المدينة وجماهيرها. ولا رياضة وطنية دون الاعتراف بمكانة البيضاء في خارطة الكرة المغربية.
