ذات صلة

تصاعد التنديد بعد الاعتداء على محامٍ بتمارة… وهيئة الرباط ومنظمة حقوقية تدخلان على الخط

الردار 24H تتواصل ردود الفعل الغاضبة عقب حادث الاعتداء الخطير...

تيزنيت تتحول إلى حلبة انتخابية ساخنة قبل اقتراع 23 شتنبر

يونس برا.تزنيت دخلت دائرة تيزنيت على إيقاع انتخابي ساخن، بعدما...

حادثة سير خطيرة بالبرنوصي بين طاكسي وحافلة للنقل الحضري تخلّف حالة استنفار

هشام نواش شهدت منطقة سيدي البرنوصي بمدينة الدارالبيضاء، مساء أمس...

بعد رفض منحه التزكية.. مطالب بطرد “الخصم” من حزب الحركة الشعبية بسبب الترشح كمستقل

الردار24H في تطور سياسي لافت، عاد الجدل ليطفو على الساحة...

الأكثر شهرة

تصاعد التنديد بعد الاعتداء على محامٍ بتمارة… وهيئة الرباط ومنظمة حقوقية تدخلان على الخط

الردار 24H تتواصل ردود الفعل الغاضبة عقب حادث الاعتداء الخطير...

تيزنيت تتحول إلى حلبة انتخابية ساخنة قبل اقتراع 23 شتنبر

يونس برا.تزنيت دخلت دائرة تيزنيت على إيقاع انتخابي ساخن، بعدما...

حادثة سير خطيرة بالبرنوصي بين طاكسي وحافلة للنقل الحضري تخلّف حالة استنفار

هشام نواش شهدت منطقة سيدي البرنوصي بمدينة الدارالبيضاء، مساء أمس...

بعد رفض منحه التزكية.. مطالب بطرد “الخصم” من حزب الحركة الشعبية بسبب الترشح كمستقل

الردار24H في تطور سياسي لافت، عاد الجدل ليطفو على الساحة...

مقال رأي: النقابات المتغوّلة: حين تتحوّل أدوات النضال إلى أذرع نفوذ سياسي

معاد الوزاني الشاهدي

منذ نشأتها، اعتُبرت النقابات ركيزة أساسية في الدفاع عن حقوق الشغيلة وتحقيق التوازن داخل سوق العمل. غير أن ما بدأ كفعل نضالي مشروع، بات في بعض السياقات غطاءً لتحركات سياسية غير معلنة، تتجاوز حدود المطالب الاجتماعية لتتحوّل إلى أدوات ضغط وتصفية حسابات بين مراكز النفوذ داخل الدولة. إنها ظاهرة “النقابة المتغوّلة”، التي لم تعد تُهدد فقط الانضباط الإداري، بل تُقوّض مفاهيم السيادة المؤسساتية وتغذي الانقسام داخل المرفق العمومي.

مظاهر تغوّل النقابات: من الدفاع عن الشغيلة إلى التحكم في القرار

في ظل تراجع دور الدولة كضامن للعدالة المهنية، وغياب رقابة حقيقية على الأداء النقابي، تحوّلت بعض النقابات إلى كيانات موازية تُملي قراراتها على الإدارة. تُمارس ضغوطًا على التعيينات، التنقيلات، وحتى العقوبات التأديبية، وتُجمد مسارات الإصلاح الإداري كلما تعارضت مع مصالحها أو مصالح الجهات التي تحركها من وراء الستار.

الأخطر من ذلك أن هذه النقابات غالبًا ما تكون مدعومة من قِبل أحزاب سياسية تعتبرها ذراعًا تنظيمية داخل المؤسسات، تُوظّفها في معاركها الانتخابية وتفاوض بها من أجل مواقع نفوذ. وهكذا، يُصبح الانتماء النقابي وسيلة للتموقع السياسي، لا للدفاع عن المصلحة العامة.

الفساد المُقنّن: شرعنة العبث باسم التمثيلية

التحالف غير المعلن بين بعض النقابات والأحزاب السياسية أنتج ما يمكن تسميته بـ”الفساد المُقنّن” داخل المؤسسات. غيابات غير مبررة، امتيازات بدون حق، قرارات مفروضة بالإكراه، ذلك يتم تحت غطاء “الشرعية التمثيلية”، بينما الحقيقة أنها شرعية وهمية تُستغل لتكريس الزبونية وتبادل المصالح.

هذا النوع من الفساد لا يمكن فصله عن السياق السياسي العام، حيث تغيب إرادة الإصلاح الحقيقي وتُستعمل النقابات كأدوات لتعطيل التغيير، أو للمساومة على ملفات حساسة. هنا، لا يعود الحديث عن تجاوز نقابي فحسب، بل عن اختلال هيكلي في العلاقة بين السلطة التنفيذية والقوى المهيمنة على الشأن النقابي.

إدارة بلا سيادة وعدالة مهنية مُفخّخة

حين تخضع الإدارة للإملاءات النقابية، فإن ذلك يُضعف هيبة الدولة ويُشجع الفوضى. يُكافأ المنتمي ويُعاقب المستقل، ويُصبح القانون أداة انتقائية في يد من يملك الصوت العالي. والمؤسف أن الصمت الرسمي أمام هذه الظواهر يعكس في أحيان كثيرة تواطؤًا ضمنيًا أو عجزًا سياسيًا عن فرض هيبة الدولة ومبدأ تكافؤ الفرص.

الحلول: بين الإرادة السياسية والتحصين التشريعي

معالجة هذه الظاهرة تتطلب أولًا إرادة سياسية حقيقية لفصل العمل النقابي عن التجاذبات الحزبية، وتحرير المؤسسات من قبضة اللوبيات المقنّعة.

فرض حياد الإدارة وتجريم التمييز النقابي، لا فقط كإجراء إداري، بل كمبدأ دستوري.

إعادة هيكلة المشهد النقابي وفقًا لمدونة واضحة تضمن الشفافية والتمثيلية الحقيقية.

إطلاق آليات رقابة مستقلة تُحاسب كل انحراف نقابي أو استغلال سياسي داخل الإدارة.

تحفيز التعددية النقابية ومنح صوت للمستقلين واللامنتمين، كصمام أمان ضد الاحتكار التنظيمي.

إما أن تكون الدولة حَكمًا نزيهًا يضمن حياد الإدارة واستقلالية المؤسسات، أو تتحوّل إلى متفرج على عبث منظم يُمارَس باسم التمثيلية النقابية. إن تغوّل النقابات في ظل غياب الضبط السياسي والتشريعي يُهدد المشروع الديمقراطي نفسه، ويُفرغ مفهوم الإصلاح من مضمونه.

وعليه، فإن لحظة الحسم باتت تفرض نفسها: إما تقنين العمل النقابي وفصله عن لوبيات السياسة، أو الاستسلام لمنطق الهيمنة المقنّعة الذي يقود البلاد نحو تآكل بطيء لمؤسساتها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر قراءة