الردار24H
في خطوة وُصفت بالوازنة على مستوى هيكلة العدالة بالمملكة، عيّن الملك محمد السادس، يوم الإثنين، الدكتور هشام بلاوي وكيلاً عاماً للملك لدى محكمة النقض، ورئيساً للنيابة العامة، خلفاً لمحمد عبد النباوي، في محطة مفصلية ضمن مسار تحديث السلطة القضائية وترسيخ استقلالها.
ابن مدينة سلا، المولود سنة 1977، لم يكن اسماً عادياً في دوائر القانون والقضاء، بل شكّل خلال العقدين الأخيرين أحد أبرز الوجوه الإدارية والفكرية داخل وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة. حاصل على الدكتوراه في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس أكدال، راكم بلاوي تجربة متنوعة امتدت من ساحات المحاكم الابتدائية، كنائب وكيل للملك، إلى مواقع القرار المركزية، حيث أدار أقساماً استراتيجية كقسم العفو والإفراج المقيد، وقسم التدابير الزجرية، قبل أن يصبح كاتباً عاماً لرئاسة النيابة العامة.
يمتلك بلاوي خبرة ميدانية وأكاديمية نادرة، إذ اشتغل أستاذاً بكلية الحقوق سلا الجديدة، وبالمعهد العالي للقضاء، وسبق له أن اشتغل خبيراً مع اللجنة الأوروبية في مجال العدالة الجنائية، كما ساهم في مشاريع دولية لإصلاح العدالة، وهو ما يُفسر تكليفه المتكرر بمهام تنسيق عالية الحساسية بين السلطة القضائية ووزارة العدل.
الرجل الذي دخل المعهد العالي للقضاء سنة 2001، لم يُعرف بصوته العالي أو حضوره الإعلامي، لكنه كان دوماً في قلب الملفات الكبرى، بمقاربات تتسم بالانضباط والصمت المُنتِج، ما جعله يحظى بثقة متصاعدة داخل الجسم القضائي، لتتوج بتعيينه في هذا المنصب المحوري.
تنتظر هشام بلاوي اليوم تحديات جسيمة، على رأسها تعزيز نجاعة النيابة العامة، وضمان استقلالها، وتكريس سلطة القانون في زمن تتعاظم فيه الرهانات المرتبطة بالعدالة الجنائية وحقوق الإنسان، وهو اليوم أمام فرصة لترجمة رصيده العلمي والمهني إلى تحولات ملموسة في قلب منظومة العدالة المغربية.
