حسام فوزي
تعتزم وزارة الداخلية إرسال لجنة تحقيق خاصة للتدقيق في وقائع تتعلق بصرف تعويضات لعمال عرضيين “أشباح” داخل عدد من الجماعات الترابية بجهات الدار البيضاء-سطات، بني ملال-خنيفرة، ومراكش-آسفي. وتأتي هذه الخطوة عقب تقارير رسمية تضمنت معطيات دقيقة حول استفادة هؤلاء العمال من أجور شهرية رغم ممارستهم لأنشطة مهنية وتجارية أخرى، مستفيدين من حماية منتخبين وسياسيين نافذين.
وفقًا لمصادر مطلعة، فإن عددًا من هؤلاء العمال المسجلين في مصالح الجماعات الترابية لا يزاولون أي مهام فعلية داخل المرافق الجماعية الحساسة، مثل مكاتب الجبايات، الضبط الإداري، الموارد البشرية، المصادقة على تصحيح الإمضاء، وتدبير حظيرة السيارات. ورغم ذلك، يتوصلون بتعويضات عن ساعات عمل غير مُنجزة، مما يطرح تساؤلات خطيرة حول طرق تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية.
التقارير المرفوعة إلى الداخلية سلطت الضوء على جماعة ترابية بإقليم برشيد، حيث تبين أن عدد “العمال الأشباح” المسجلين في قوائم الجماعة يصل إلى حوالي 220 عاملًا. والأخطر أن العديد منهم يمتلكون محلات مرخصة من جمعيات صحية، حيث يمارسون أنشطة طبية مثل حقن الإبر وقياس ضغط الدم والسكري، بينما آخرون يملكون محلات تجارية أو يبيعون سلعهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ورغم وجود هؤلاء “العمال الأشباح” الذين يتلقون أجورًا دون عمل، فإن هناك فئة أخرى من العمال العرضيين الذين يشتغلون في ظروف صعبة مقابل أجور هزيلة، ويتعرضون لتأخير في صرف مستحقاتهم قد يتجاوز ثلاثة أشهر في أغلب الجماعات. وقد وثقت جريدة الردار 24H في عدة فيديوهات شهادات حية لعمال عرضيين بمدينة فاس، يروون فيها معاناتهم جراء توقف أجورهم، ما يزيد من معاناتهم الاجتماعية والاقتصادية.
هذا التناقض الصارخ بين من يتلقى أجرًا دون عمل ومن يعمل تحت ظروف قاسية دون أجر منتظم يضع الجهات المسؤولة أمام ضرورة إعادة هيكلة منظومة التشغيل داخل الجماعات الترابية، لضمان العدالة والمساواة بين جميع العمال العرضيين.
أفادت المصادر أن وزارة الداخلية عازمة على اتخاذ إجراءات صارمة ضد المتورطين في هذه القضية، حيث ستعمل اللجنة الخاصة على مراجعة لوائح العمال العرضيين والتأكد من مدى تطابقها مع الواقع. كما سيتم التحقيق مع المسؤولين المحليين الذين وفروا الحماية الإدارية لهؤلاء العمال، مما قد يؤدي إلى إحالة بعض الملفات إلى القضاء.
و تثير هذه الفضيحة مخاوف بشأن شفافية تدبير الشأن المحلي، خاصة أن الجماعات الترابية تعد من بين المؤسسات التي تتطلب حكامة جيدة لضمان نجاعة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما قد تؤدي هذه التحقيقات إلى تغييرات في آليات التوظيف والمراقبة داخل المجالس المنتخبة، تجنبًا لتكرار مثل هذه التجاوزات.
إن هذه القضية تفتح نقاشًا واسعًا حول سبل محاربة الفساد داخل المؤسسات العمومية، ومدى قدرة وزارة الداخلية على فرض الرقابة الصارمة ومتابعة المتورطين. الأيام القادمة ستكون حاسمة في كشف ملابسات هذه الفضيحة، وإثبات مدى التزام السلطات بتطبيق مبادئ الشفافية والمحاسبة في تدبير المال العام.
