حسام فوزي.فاس
تحولت الأحياء الجامعية بمدينة فاس إلى مقابر مكتظة تدفن فيها طموحات الطلبة والطالبات القادمين من كل جهات المغرب بحثاً عن العلم والحياة الكريمة. داخل غرف ضيقة ومتهالكة، تُحشر سبعة أو ثمانية أرواح في مساحة بالكاد تتسع لأربعة، وسط غياب أبسط شروط العيش الآدمي: لا ماء نظيف، لا إنارة كافية، ولا مرافق صحية تليق بكرامة الإنسان. الطالبات يقتسمن الألم مع الطلبة الذكور الذين يعيشون هم أيضاً تحت رحمة الإهمال، محاصرين بروائح خانقة، وغياب النقل، والحرمان من الراحة النفسية والجسدية. الإدارة تتفرج، والصرخات تتعالى، لكن لا شيء يتحرك في مشهد عبثي يُهدد بتحويل هذه الأحياء من فضاءات للعلم إلى أوكار للمعاناة، ويقضي على أحلام جيل كامل في ظل صمت رسمي مخجل.
